مسألة 5 - إذا شكّت في أنّ الخارج دم أو غير دم *
شرح
[ في بيان مدارك قاعدة الإمكان ]
( * ) أقول : حيث إنّ هذه المسألة تتضمّن بعض صور الشكّ والاشتباه فالأولى أن يذكر ما يستدلّ به على قاعدة الإمكان والبحث عن أنّه هل يمكن استفادة قاعدة كلّيّة ترفع الشكّ حكما في موارد الشبهة مطلقا أو في بعضها ؟ فنقول وعلى اللّه تعالى الاتّكال : إنّ ما يمكن استفادة القاعدة منه أمور : الأوّل : أصالة السلامة ، وهي الّتي قرّبها صاحب مصباح الفقيه واتّكل عليه بعض المشايخ المعاصرين رحمهم اللّه في تعليقه على الكتاب . قال قدّس سرّه في مصباح الفقيه : والّذي يقتضيه التحقيق ويشهد به التتبّع والتأمّل في الأخبار وسيرة الناس في جميع الموارد هو أنّ كلّ احتمال ينافيه أصالة السلامة لا يلتفت إليه ، لأنّ أصل السلامة معتبر معتمد عليه عند العقلاء كافّة في جميع أمورهم معاشا ومعادا ، ومعلوم أنّ الحيض دم يقذفه الرحم بمقتضى طبعه ، وأمّا الاستحاضة فإنّه وإن قلنا بأنّها لا تكون إلّا من آفة إلّا أنّه حيث تكون آفتها عامّة فيشكل نفيها - إلى أن قال : - إلّا أن يمنع كثرتها ويدّعى وضوح كون الاستحاضة في العرف والعادة منشؤها اختلال المزاج ، فيكون احتمال ذلك كسائر الاحتمالات ما لم يقم أمارة على خلافه ؛ كما يؤيّد ذلك بل يقرّره التدبّر في أخبار الباب وأسئلة السائلين وسيرة النساء ، إلّا إذا أحسّت خللا في مزاجها ، كاستمرار الدم شهرا أو شهرين أو رأت الدم ساعة والطهر أخرى . وربما يقرّبه بحيث يكاد يلحق بالبديهيّات ملاحظة الأخبار المتظافرة الآمرة بترتيب آثار الحيض برؤية الدم من دون اعتناء بسائر الاحتمالات ، وما ورد في الحبلى ، وما ورد في أنّ ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى وما تراه بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة ، والتعليل في ما تراه قبل العادة بأنّه ربما تعجّل به الوقت ، والتعليل في الحبلى بأنّه ربما قذفت بالدم ، والحكم بإفطار الصائم بمجرّد رؤية الدم ، وغير ذلك . . . » « 1 » . وفيه أوّلا : أنّ الحكم بكون الدم الخارج من الرحم حيضا في موارد عدم وجود -هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 4 ص 66 - 69 .