. . . . . . . . . .
شرح
- فإنّ مقتضى القاعدة : عدم سقوط الصلاة بحال ووجود الأمر الاضطراريّ بمقدار ما يتمكّن منها .
ويدلّ على القاعدة المذكورة غير واحد من الأدلّة :
فمنها : قوله تعالى بعد الأمر بصلاة الخوف وبيان كيفيّتها :فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً« 1 » فإنّ المستفاد منها عرفا بيان الكبرى الكلّيّة للصلاة معلّلا بلزوم مراعاة الوقت في جميع الحالات .
ومنها قوله تعالى :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ« 2 » فإنّ دلالتها على سقوط القبلة في صورة الخوف واضحة جدّا إلّا أنّها فاقدة للعلّة الموجبة للتعميم ، ولعلّ العرف يلقي خصوصيّة الخوف وأنّ المقصود مطلق الاضطرار ولو من جهة الجهل وعدم وفاء الوقت .
ويدلّ على سقوط القبلة في الجملة صحيح الحلبيّ أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في السفينة ، فقال : « يستقبل القبلة ويصفّ رجليه ، فإذا دارت واستطاع أن يتوجّه إلى القبلة وإلّا فليصلّ حيث توجّهت به . . . » « 3 » .
وربما يدلّ على القاعدة موثّق سماعة ، قال : سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة : أربعين يوما أو أقلّ أو أكثر ، فيمتنع من الصلاة الأيّام وهو على حاله ، فقال : لا بأس بذلك ، وليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 4 » وغير ذلك من الروايات .
ولا يخفى أنّ الذيل كالصريح في التعميم وأنّه ليس للمورد خصوصيّة وأنّ الحكم المذكور من باب القاعدة . -
هامش
( 1 ) سورة النساء : 103 .
( 2 ) سورة البقرة : 238 - 239 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 320 ح 1 من ب 13 من أبواب القبلة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 482 ح 6 من ب 1 من أبواب القيام .