تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
- بالمقدّمات قبل الوقت . وهو ظاهر ما نسبه في الجواهر « 1 » إلى العلّامة قدّس سرّه في نهاية الإحكام ، من عدم اعتبار مضيّ زمان يسع للطهارة ، لإمكان تقدّمها على الوقت . وجه الظهور : أنّ ما علّله لعدم لزوم سعة الزمان بمقدار الطهارة جاء في مثل طهارة البدن واللباس وتحصيل الشرط وغير ذلك ، ووجه تخصيصه بالطهارة هو القول بلزوم سعة الزمان بمقدار الطهارة وإن لم يقل بسعته بمقدار سائر الشرائط ؛ فالمقصود أنّه بالنسبة إليها أيضا غير لازم في قبال من يقول - كما عليه صاحب الجواهر « 2 » وتبعه المصنّف ولعلّه المشهور - بأنّ وجوب القضاء متوقّف على سعة الزمان بمقدار تحصيل الشرائط إذا لم تكن حاصلة للمرأة أوّل الوقت ولعلّ مبنى المسألة على أنّ الصلاة المقيّدة بالوقت هل هي واجبة قبل الوقت أو يكون وجوبها مشروطا بدخول الوقت ؟ ولعلّ الأصحّ هو الأوّل ، لأنّ الوجوب بعد الوقت بمعنى عدم تحقّق الإرادة اللزوميّة من قبل المولى قبل الوقت فهو واضح البطلان ، إذ لولا الإرادة اللزوميّة لم يكن وجه لإنشاء البعث اللزوميّ بنحو القضيّة الحقيقيّة بحيث يشمل جميع الأزمان ، فهو دليل قطعيّ على الإرادة اللزوميّة ، فليس للوجوب بعد الوقت معنى إلّا اللزوم على تقدير القدرة على الواجب المقيّد بالقيود الخاصّة في الوقت ، فإذا كان كذلك فلا ريب أنّ مقتضى الإطلاق هو عدم تقيّد الوجوب بالقدرة حين الوقت مع أنّه مقتضى صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الوارد في رجل أجنب في سفر ولم يجد إلّا الثلج أو ماء جامدا ، قال : « ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه » « 3 » . وأمّا ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 4 » المستلزم لجواز إراقة الماء قبل الوقت بلا وجه وتفويت جميع الشرائط قبله المخالف للارتكاز المكتسب عن الشرع فيقوى حمله على المبالغة في الإتيان بالصلاة في أوّل وقتها وأنّه يجب أوّل الوقت الإتيان بالطهور والصلاة . -
هامش
( 1 ) ج 3 ص 210 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 208 - 210 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 355 ح 9 من ب 9 من أبواب التيمّم . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 372 ح 1 من ب 4 من أبواب الوضوء .
شرح العروة الوثقى — صفحة 377 | الشيخ مرتضى الحائري