. . . . . . . . . .
شرح
- وأمّا التقريب الثاني فالظاهر أنّ المقصود من الاستبراء هو حصول الظنّ بذلك ، وذلك لكفاية الحيضة الواحدة وأفضليّة الحيضتين ، فإنّه لولا كفاية الاستبراء الظنّيّ لم يكن وجه للاكتفاء بالأوّل إن لم يقطع ببراءة الرحم من الحمل بذلك ، وإن فرض القطع بذلك لم يكن وجه لأفضليّة الحيضة الثانية بعنوان الاستبراء ، لأنّه لغو ولا يصدق عليه عنوان الاستبراء . هذا مع قطع النظر عن الأخبار الآتية المعتبرة الصريحة في اجتماعهما ، وإلّا فالجمع واضح جدّا .
ومنها : أنّه قد ورد الدليل على بطلان طلاق الحائض مطلقا ، من غير فرق بين الحبلى وغيرها . وقد ورد أيضا أنّ الحبلى ممّن يطلّقن على كلّ حال ، فإن لم يكن الحيض والحمل مجتمعين لم يرد تخصيص على الدليلين ، وإلّا فلا بدّ إمّا من تخصيص الأوّل إذا حكم بصحّة طلاقها مطلقا وإمّا التخصيص في الثاني ، وذلك خلاف مقتضى أصالة العموم في الدليلين .
وممّا يدلّ على الأوّل الحسن عن بكير بن أعين وغيره عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « كلّ طلاق لغير العدّة فليس بطلاق ، أن يطلّقها وهي حائض ، أو في دم نفاسها ، أو بعد ما يغشاها قبل أن تحيض ، فليس طلاقه بطلاق » « 1 » الحديث .
وممّا يدلّ على الثاني حسن الحلبيّ أو صحيحه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بطلاق خمس على كلّ حال ، وعدّ منهنّ الحبلى » « 2 » .
والجواب عن ذلك بوجهين :
أحدهما : أنّ دلالة الإطلاق الأوّل على عدم الحيض لا تكون إلّا من باب دلالة العامّ أو الإطلاق على عدم دخول الفرد الخاصّ بعد فرض عدم كونه محكوما بحكمه تحت عنوان موضوعه ، كما أنّ دلالة الدليل الثاني على ذلك على فرض الأخذ بإطلاق الأوّل لا تكون إلّا من باب اقتضائه عدم الدخول في عنوان المخصّص ، وقد ذكر وبيّن في محلّه عدم اقتضاء العامّ ذلك أصلا . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 22 ص 22 ح 9 من ب 8 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 22 ص 59 ح 3 من ب 27 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه .