. . . . . . . . . .
شرح
- الحدث الأصغر فلا أثر للوضوء .
وفيه أوّلا : منع وجود حالة في النفس حقيقة تسمّى بالحدث الأكبر أو الأصغر ، بل الأوّل عبارة عمّا يوجب عدّة من الآثار ، ولا يرتفع إلّا بالاغتسال ، وليس وراء ذلك شيء واقعيّ في مقام الثبوت ؛ والثاني ما يوجب بعض ما يوجبه الأوّل ، وحينئذ فمقتضى بدليّة التيمّم عن الغسل : جواز ترتيب آثار ثبوت الغسل ، فبهذا المعنى لا يكون الحدث الأكبر في البين حتّى يتضمّن الأصغر .
وثانيا : على فرض وجود الحالة النفسانيّة فلا مانع من القول ببدليّة التيمّم عن الغسل في رفعها حقيقة ما دام وصف عدم التمكّن من الماء باقيا ، بأن يكون حدوث بعض الأسباب موجبا لإيجاد الحدث ما لم يكن ما يمنع عن تأثيره ؛ فالمقتضي للحالة المذكورة المفروضة أيضا موجود وهو يقتضي تحقّقها في كلّ حال ، إلّا أن يكون في البين ما يرفعها ، والتيمّم رافع ما دام عدم التمكّن ، فمع ارتفاع الرافع يقتضي المقتضي الّذي هو حدوث السبب الخاصّ أو ما يتحقّق بذلك بضمّ عدم الرافع في الحدث ثانيا من دون أن يكون وجود الماء من الأحداث .
وثالثا : على فرض وجود الحدث الأكبر ووجود الأصغر في ضمنه فمقتضى إطلاق دليل بدليّة التراب عن الماء كفايته في الحكم بصحّة الوضوء ، فكما يحكم بصحّة الصلاة واستباحتها مثلا بالغسل يحكم بصحّة الوضوء المشروط بالغسل .
ورابعا : أنّه مع فرض عدم صحّة الوضوء كيف يشرع التيمّم الّذي هو بدل عنه ؟ !
وخامسا : أنّ مقتضى عدم تأثير الوضوء مع بقاء الأكبر : تأخير الوضوء عن غسل الحيض عند وجدان الماء لها . كذا في الجواهر « 1 » .
لكن لا يخلو عن نظر أشار إليه بقوله : ودعوى أنّه لا يؤثّر أثرا حال التقديم إلّا بعد إيقاع الغسل . . . ممنوعة ، لأنّ مقتضى الأدلّة سببيّة الوضوء المقتضية لمقارنة حصول مسبّبه « 2 » . -
هامش
( 1 ) ج 3 ص 250 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 250 .