مسألة 26 - إذا اغتسلت جاز لها كلّ ما حرم عليها بسبب الحيض * ،
وإن لم تتوضّأ فالوضوء ليس شرطا في صحّة الغسل ، بل يجب لما يشترط به كالصلاة ونحوها .
شرح
- التقديم نفسيّ وإن كان أصل الوجوب شرطا للصلاة وسائر الغايات الواجبة ففي الجواهر نقل نفي الخلاف على عدم وجوب التقديم الشرطيّ « 1 » .
أقول : وكأنّه لوضوح بطلان لازمه الّذي أشير إليه ، فعلى فرض الوجوب إمّا لا بدّ من إنكار لزوم التقديم ، أو حمله على الوجوب النفسيّ كما نقل التصريح بذلك عن الأستاذ البهبهانيّ في شرح المفاتيح « 2 » .
ولعلّ الثاني أقرب على الفرض المذكور ، من جهة الجمع بين ما دلّ على التقديم وما دلّ على أنّ الوضوء بعد الغسل بدعة ، إذ حمل الأخير على كون التأخير العمديّ وجعله بعد الوضوء عمدا بدعة لا يخلو عن بعد ، بخلاف حملها على خصوص غسل الجنابة ، لأنّه مستلزم لتخصيص الأكثر الأنواعيّ أو حملها على كونه بدعة بعنوان الوجوب .
ولعمري إنّ ذاك المحذور من شواهد ما حرّرناه من إجزاء كلّ غسل عن الوضوء واستحباب الوضوء قبله .
وعلى فرض الوجوب فإن لم تقدّم الوضوء فالأحوط هو التوضّؤ في البين فرارا عن مشموليّته لدليل البدعة .
[ إذا اغتسلت جازلها كلّ ما حرم عليها بسبب الحيض وإن لم تتوضّأ ]
( * ) أقول : لا إشكال في المسألة بناء على كفاية الغسل عن الوضوء ، كما أنّه لا إشكال بناء على عدم تأثير رؤية دم الحيض في إيجاد الحدث الأصغر وإيجاب الوضوء ، لأنّ الحيض ارتفع بالغسل ولا دخالة للوضوء حينئذ في رفع الحيض . إنّما الإشكال في فرض كون دم الحيض بنفسه موجبا للوضوء المستلزم لفرض عدم ارتفاع الحيض إلّا بالوضوء . -هامش
( 1 و 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 246 .