. . . . . . . . . .
شرح
- عن الوضوء ، لأنّهما فرضان اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما . ومن اغتسل لغير جنابة فليبدأ بالوضوء ثمّ يغتسل . ولا يجزيه الغسل عن الوضوء ، لأنّ الغسل سنّة والوضوء فرض ولا يجزي السنّة عن الفرض « 1 » .
قلت : أمّا ما في الفقيه فلم يظهر كونه بعينه متن رواية ، وإلّا لكان ينسبه إلى الإمام عليه السّلام كما هو دأبه ؛ فالظاهر أنّه فتوى الصدوق ولعلّه أخذه من خبر ابن أبي عمير « 2 » وأفتى على طبقه .
وأمّا التعليل بما ذكره فلعلّه من اجتهاده المتّخذ من الروايات الواردة في السنّة والفرض . وعلى فرض كونه رواية فمع القطع بصدور ما تقدّم من الروايات لا بدّ من الحمل على عدم الإجزاء عن الوضوء بحيث لا يحتاج إليه ولو بعنوان الندب .
وأمّا ما ذكر من إعراض الأصحاب فنقول أوّلا : إنّه يظهر من التتبّع في كلماتهم عدم الإعراض وأنّ ما ذكروه إنّما هو من باب الجمع بين الطائفتين بما ذكر سابقا من الانتصار للمشهور ، فإنّ العلّامة في المختلف أجاب عن الأخبار الدالّة على كفاية الغسل عن الوضوء بما أشير إليه من الحمل على غسل الجنابة أو الحمل على عدم اشتراط الغسل بما هو بالوضوء « 3 » . وعن المحقّق في المعتبر أنّ الأخذ بخبر ابن أبي عمير من باب أنّه يتضمّن التفصيل ، والعمل بالمفصّل أولى « 4 » . وعن الشيخ قدّس سرّه أنّه حملها على صورة اجتماع غير غسل الجنابة مع غسل الجنابة « 5 » .
وثانيا : على فرض الإعراض فمع كثرة الروايات وحمل بعض أصحابنا الأقدمين - كالسيّد المرتضى والكاتب - نقطع بصدور بعضها عنهم عليهم السّلام . ولا يمكن الحمل على التقيّة ، لأنّ المستفاد من الروايات أنّه كان المشهور في عصر صدور الروايات عندهم عدم إجزاء الغسل عن الوضوء حتّى إذا كان عن الجنابة فلا بدّ من الأخذ بذلك ، لأنّ -
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 81 .
( 2 ) المتقدّم في ص 352 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 341 و 342 .
( 4 ) حكاه في مستمسك العروة الوثقى : ج 3 ص 344 عن المعتبر : ج 1 ص 196 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 141 .