. . . . . . . . . .
شرح
- ولا تناسب أيضا لما في صحيح ابن مسلم من قوله : « الغسل يجزي عن الوضوء » ، فإنّ عدم الاشتراط غير إجزاء شيء عن الشيء ، وبيان عدم الاشتراط بالإجزاء نظير الأكل من القفا ؛ وكذا مع قوله : « قد أجزأها » الوارد في الموثّق خصوصا مع التعرّض للحيض والجنابة ، لأنّ نقض الأصغر في الأوّل دائميّ وفي الثاني مفروض ، فليس المقصود فيهما خصوصا في الثاني أنّ غسل الجنابة لا يشترط فيه الوضوء مع احتياج رفع الجنابة بنفسه إلى الوضوء ، فالمراد أنّ غسل الجنابة يكفي عن الوضوء ، وكذا المراد بالنسبة إلى غيره ممّا تعرّض له ، فقطعيّة دلالة الروايات الأخيرة واضحة ، ومقتضى ذلك :
كفاية الغسل عن الوضوء مطلقا .
بقي الجواب عمّا يمكن أن يورد عليه ، ولقد أشير إليه في ما مضى .
فنقول : إنّه يلخّص في أمور :
منها : صراحة الأخبار المشار إليها في نفي الاستحباب مطلقا قبلا وبعدا .
وفيه : أنّ أخبار البدعة لا تدلّ إلّا على عدم مشروعيّته بعد الغسل ، وهي ظاهرة بنفسها في الاستحباب قبله ، غير خبر محمّد بن أحمد بن يحيى المرسل المتقدّم « 1 » .
وهو ضعيف السند والدلالة :
أمّا الأوّل فواضح .
وأمّا الثاني فلما نبّه عليه الشيخ الحرّ قدّس سرّه من احتمال كون جملة « وبعده بدعة » مستأنفة مبتدؤها « بعده » وخبرها « بدعة » « 2 » . وأمّا ما فيه ما يدلّ على أنّ أيّ وضوء أنقى من الغسل فلأنّه لا ينفي إلّا عدم حصول الطهارة به كالوضوء بعد الوضوء ، ولا يمنع عن الاستحباب في نفسه كالوضوء التجديديّ ، ولا أقلّ من أنّ ذلك هو الجمع العرفيّ بعد القطع بصدورها ، لاستفاضة ما اشتمل على الجملة المذكورة .
والحاصل : أنّ الحمل على الاستحباب قبل الغسل غير مناف لمفاد أخبار الإجزاء .
ومنها : أنّ ما ذكر مناف لخبر حمّاد : في كلّ غسل وضوء ، لأنّ مقتضى ذلك : -
هامش
( 1 ) في ص 355 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 249 .