تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
- استحباب الوضوء مطلقا . وفيه : ما عرفت من وحدة الرواية وعدم قيام حجّة على الإطلاق . ومنها : أنّ الجمع المذكور مناف لرواية أبي بكر الحضرميّ عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته قلت : كيف أصنع إذا أجنبت ؟ قال : « اغسل كفّيك وفرجك ، وتوضّأ وضوء الصلاة ثمّ اغتسل » « 1 » . وفيه أوّلا : أنّه مردود بضعف السند بالحضرميّ . وثانيا : أنّه معرض عنه عند الأصحاب حتّى عند من يقول بأنّ الغسل لا يجزي عن الوضوء . ونقل الفتوى به عن الشيخ قدّس سرّه في التهذيب « 2 » مع أنّ الظاهر من مبسوطه من جهة السكوت عدم استحبابه وموافقته للمشهور ، وهو موافق للتقيّة كما يظهر من الروايات الواردة في باب غسل الجنابة . وثالثا : أنّه بعد ما تقدّم من ظهور صدور الروايات الصريحة في إجزاء كلّ غسل عن الوضوء فلا بدّ من حمل ما دلّ على أنّ في كلّ غسل قبله وضوء إلّا الجنابة على الاستحباب وحمل الخبر المذكور على مرتبة ضعيفة من الاستحباب ، فيقال : إنّ كلّ غسل قبله وضوء مستحبّ إلّا أنّه يتأكّد في جميع الأغسال ، وهو ضعيف في غسل الجنابة . ورابعا : يحتمل ضعيفا أن يكون التوضّؤ بمعنى التطهير كما ورد في بعض الروايات الواردة في الاستنجاء ، فلا إشكال في ما قلنا من الإجزاء واستحباب الوضوء في كلّ غسل إلّا غسل الجنابة . وعلى فرض الغضّ عن ذلك فمقتضى ما دلّ من المستفيض على أنّ غسل الجنابة والحيض واحد هو الاتّحاد لغسل الجنابة من عدم الاحتياج إلى الوضوء . وكون النسبة بين ما دلّ على أنّ في كلّ غسل إلّا الجنابة الوضوء والدليل المذكور هي العموم من وجه فهو غير ضائر بعد وضوح لسان الحكومة في الدليل ، فتأمّل . وعلى فرض الغضّ عن ذلك كلّه فلا وجه للاحتياج إلى الوضوء مع عدم الحدث -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 247 ح 6 من ب 34 من أبواب الجنابة . ( 2 ) ج 1 ص 140 .