. . . . . . . . . .
شرح
- الغسل غير مسلّم ، لما عرفت من أنّ العمدة هي مرسل ابن أبي عمير ، وهو رواية واحدة متّحدة لرواية حمّاد ، فيمكن القول بعدم مشروعيّة الوضوء بعد الغسل مطلقا واستحبابه قبل الغسل إلّا غسل الجنابة .
فنقول : إنّ كلّ غسل يجزي عن الوضوء ، ولا يشرع الوضوء بعد الغسل ، ويستحبّ قبله إلّا في غسل الجنابة فهو بدعة مطلقا .
والدليل على إجزاء كلّ غسل عن الوضوء ما عرفته من الروايات الصحيحة الكثيرة .
وحملها على خصوص غسل الجنابة غير صحيح حتّى في مقام الجمع ، لأمرين :
أحدهما : استلزام ذلك للتخصيص الأكثر من حيث الأنواع ، ومخالفة ذلك لصريح موثّق عمّار الساباطيّ . والاستهجان عند العرف مشهود وإن لم يكن بمثابة التخصيص الأكثر الأفراديّ لكنّه مستهجن خصوصا مع كثرة وقوع الأنواع الكثيرة . كيف لا ؟ ! وقد عدّوا الأغسال المستحبّة فأنهوها إلى مائة ، وغسل الجمعة والحيض ومسّ الأموات من الأفراد الشائعة .
ثانيهما : عدم مناسبة التخصيص للجملة المستفيضة الواردة في الروايات الّتي مساقها مساق التعليل غير المناسب للتعبّد ، وهل ترى وقعا لهذه الجملة المساعدة للاعتبار العرفيّ مع الاحتياج إلى الوضوء في جميع الأغسال وعدم الاحتياج إليه في خصوص غسل الجنابة .
وكذلك الحمل الثاني من كون المقصود عدم كون الوضوء شرطا في صحّة الغسل ، فإنّه لا يحتمل عرفا أن يكون المقصود ذلك ، فإنّ مفاد قوله : « أيّ وضوء أنقى وأبلغ من الغسل » أنّ ما هو المقصود من الوضوء قد حصل من الغسل .
ولا تناسب الجملة المذكورة لعدم الاشتراط ، فلا يقال : أيّ مضمضة أو استنشاق أنقى من الغسل ، بل لا معنى لنفي الاشتراط بالتعبير المذكور لدى الدقّة .
ولا تناسب أيضا لأخبار البدعة ، فإنّها ظاهرة في الردع عمّا في الخارج من الوضوء مع الغسل ، ولم يعهد من أحد من المسلمين من العامّة والخاصّة التوضّؤ بعنوان كونه شرطا للغسل . -