. . . . . . . . . .
شرح
- ونحن نتكلّم في المسألة الثالثة فإن ثبت عدم التداخل فيها فالأوليان أولى بعدم التداخل ، وإلّا فلا بدّ من التكلّم فيهما .
فنقول : ما يمكن أن يستدلّ به على التداخل أمور :
الأوّل : أن يدّعى أنّ السبب صرف وجود الوطء في حال الحيض . ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك : التداخل حتّى مع تخلّل التكفير ، لانّ الوطء الثاني لا يكون سببا للتكفير ، لعدم كونه مصداقا لصرف وجود الوطء ، بل هو منطبق على أوّل الوجود .
الثاني : أن يدّعى أنّ السبب صرف الوجود في ظرف السببيّة ، فالوطء بعد تخلّل التكفير هو صرف وجود الوطء في ظرف السببيّة ، بمعنى أنّ الأمر بإعطاء الكفّارة مترتّب على صرف وجود الوطء من حين تعلّق الأمر ، فحينئذ لا تداخل مع تخلّل التكفير لكن مع عدمه يتداخل .
لكن كلا التقريبين مخدوشان ، من جهة أنّه لا وجه لتقيّد المتعلّق بصرف الوجود ، لأنّه خلاف الإطلاق .
الثالث : أن يقال : إنّ الجزاء ليس إلّا وجوب الكفّارة ولا يدلّ الدليل على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، بل ليس مقتضى الشرطيّة إلّا وجود الجزاء عند وجود الشرط مع صلاحيّة تأثير الشرط في حدوثه إن لم يكن مسبوقا بعلّة أخرى ، كما هو الواضح عند العرف في إسناد المعلولات الخارجيّة إلى عللها ، فيقال : إنّ السمّ قاتل والضرب بالسيف قاتل كما يقال : إنّ هذه النار تحرق ذلك وتلك أيضا تحرقه ، وقد أوضحنا في الأصول صحّة ذلك ، وحينئذ لا يقتضى التعدّد .
الرابع : أن يقال : لو سلّمنا ظهور الشرط في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط فلا ريب أنّ حدوث الوجوب لا يقتضي التعدّد ، لأنّه أمر عدميّ ، بل يقتضي التأكّد ، والتأكّد غير مقتض لتعدّد الموضوع كما هو واضح ؛ لكن في انطباق ذلك على المورد الّذي فيه جهة الوضع والاستقرار في الذمّة لا يخلو عن إشكال .
هذا بحسب القول الكلّيّ في مسألة التداخل .
لكن لا شبهة عند العرف في مثل الديون والكفّارات الّتي ليست إلّا بعنوان الجريمة -