وإذا كانت مملوكة للواطئ فكفّارته ثلاثة أمداد * ، من طعام يتصدّق بها على ثلاثة مساكين ، لكلّ مسكين مدّ ، من غير فرق بين كونها قنّة أو مدبّرة أو مكاتبة أو امّ ولد .
شرح
- الأولى : ما يدلّ على الكفّارة الشديدة .
الثانية : ما يدلّ على عدم وجوب شيء .
الثالثة : ما يدلّ على وجوب مرتبة ضعيفة من الكفّارة .
ولا ريب أنّ الأولى أظهر من الثالثة في العالم العامد ، والثالثة أظهر من الأولى في الجاهل ، وأمّا الثانية فهي أظهر من الأولى في الجاهل وأظهر من الثالثة في العامد فهل يقيّد بالأولى فيلحق بالثالثة فيحمل على الاستحباب أو بالعكس ؟ هذا بيان فتوى المشهور وانقداح وجه آخر .
ولكنّ الأقرب هو الاستحباب مطلقا ، لأنّه الجمع العرفيّ المعمول به عند الأصحاب ، فإنّ إخراج العالم عن أخبار الاستحباب خصوصا مع اقتضائها بالنسبة إلى ما بعد السؤال مشكل جدّا ، كما أنّ إخراج الجاهل المقصّر أيضا عن أخبار لزوم الكفّارة أيضا مشكل ؛ والحمل على الاستحباب في أخبار الكفّارة الشديدة ممّا لا بدّ منه في الجملة ، كما مرّ بالنسبة إلى خبر الدينار ، والدينار والنصف ، والنصف .
مع أنّ الجمع بين الظهور في عدم اللزوم والحكم بالتصدّق على عشرة مساكين في حسن عبد الملك يوجب الاطمينان بالاستحباب مطلقا . واللّه العالم .
( * ) قال قدّس سرّه في الجواهر ما معناه : والمشهور فيه هو الوجوب . وفي الانتصار : الإجماع عليه ، وفي السرائر نفي الخلاف عنه ، وهما مع التأييد بالفقه الرضويّ الحجّة على ذلك « 1 » .
أقول : في المنقول عن الرضويّ : « وإن جامعت أمتك وهي حائض تصدّقت بثلاثة أمداد من طعام » « 2 » . -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 233 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 22 ح 2 من ب 23 من أبواب الحيض .