تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
- مع أنّه لو كانت التقيّة ملحوظة لكان الأولى هو الفتوى بالدينار والنصف الّذي رووه عن ابن عبّاس وأفتوا بذلك ، فإنّ ذلك موجب لتأمين الواقع الّذي يعتقده المشهور ، لا الحكم بنصف دينار مطلقا أو الحكم بالتصدّق بمسكين على قدر شبعه أو الحكم بعدم الوجوب أصلا . وثالثا : أنّا قدبيّنّا في الأصول جواز العمل بالصحيح وإن كان معرضا عنه بين الأصحاب . ورابعا : كيف يمكن القول بإعراض الأصحاب مع فتوى الشيخ في النهاية بما يدلّ على الاستحباب وفتوى الصدوق في المقنع بما دلّ على التصدّق على مسكين بمقدار شبعه ؟ ! والّذي أظنّ أنّ الأصحاب جمعوا بين الروايات بحمل ما دلّ على الدينار مطلقا على الاستحباب بالنسبة إلى الوسط والآخر ، لصراحة رواية داود في كفاية النصف والربع في الآخر ، وكذا ما دلّ على التقسيم بقسمين من الدينار والنصف . وأمّا ما دلّ على النصف مطلقا فقيّدوه بغير الثلث الأوّل مع الحمل على الاستحباب بالنسبة إلى الربع . وأمّا ما دلّ على عدم الوجوب أو ما دلّ على التصدّق على مسكين بقدر شبعه فقد حملوه على عدم العلم والعمد ، لأنّ صدور ذلك مع الجهل بالحكم ولو تقصيرا كثير ، فالجمع بين ما يدلّ على وجوب الكفّارة بدينار ونصف وربع مع إصلاح بينه وبين غيره ممّا يدلّ على الأكثر أو ما قد يكون أقلّ وقد يكون أكثر وما يدلّ على عدم الوجوب أو ما يدلّ على الأقلّ من ذلك بحمل الأولى على العالم العامد وحمل الثانية على صورة الجهل بالحكم ولو تقصيرا ، فإنّ وجوب الكفّارة بالنسبة إلى العالم العامد أصرح وعدم الوجوب بالنسبة إلى الجاهل أظهر فيتصرّف بنصّ أحدهما في ظاهر الآخر . ومن هنا ينقدح وجه آخر للجمع ، وهو الحكم بوجوب الكفّارة في الجملة مخيّرة بين جميع ما ذكر في الروايات من الدينار ، والدينار والنصف ، والنصف ، والتصدّق بعشرة مساكين ، وبمسكين واحد بقدر شبعه بالنسبة إلى العالم العامد ، والاستحباب بالنسبة إلى الجاهل ولو كان مقصّرا . ومنشأ الجمعين أنّ هنا طوائف ثلاث من الأخبار : -
شرح العروة الوثقى — صفحة 325 | الشيخ مرتضى الحائري