كما لو أخبرت بأنّها طاهر * .
شرح
- ومنشأ ذلك خبر السكونيّ عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال في امرأة ادّعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض ، فقال : كلّفوا نسوة من بطانتها أنّ حيضها كان في ما مضى على ما ادّعت ؟ فإن شهدن صدقت ، وإلّا فهي كاذبة » « 1 » .
ويمكن المناقشة فيه بوجوه :
الأوّل : من جهة محمّد بن عيسى .
الثاني : من جهة السكونيّ .
الثالث : لعلّ بعد القضيّة كانت موجبة للاطمينان بالكذب ، فالفحص لسلب الاطمينان به .
الرابع : أنّه لعلّه كان في مقام القضاوة وفصل الخصومة ، واعتبر بذلك احتياطا في الدين وليس ذلك بواجب على القضاة .
الخامس : على فرض كون تكليف الباقي ذلك فهو في فصل الخصومة لا مطلقا ، إذ لا ظهور له في الإطلاق ، بل هي قضيّة في واقعة . وإن فرض التقييد فالقدر المتيقّن هو حصول الريب مستندا إلى بعد المدّعى بحسب النوع ، فلا عبرة بالظنّ بكذبها إذا كان مستندا إلى كونها غير متجنّبة عن الكذب غالبا أو غير ذلك .
والإنصاف : أنّ تقييد مثل إطلاق الصحيح بمثل رواية السكونيّ مشكل جدّا ، بل مع الغضّ عمّا تقدّم فالحمل على استحباب الفحص في بعض الموارد أولى .
( * ) قال في المستمسك : والظاهر أنّه لا خلاف فيه « 2 » .
أقول : يمكن الاستدلال عليه بأمور :
منها : الصحيح المتقدّم ، بدعوى كون الظاهر من الحكم بكون الحيض للنساء هو الأعمّ من الوجود والعدم ، فالموضوع ليس وجود الحيض ، بل الماهيّة المعرّاة عن الوجود والعدم كما في موضوع المسائل المبحوثة عن وجود بعض الموضوعات وعدمه . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 358 ح 3 من ب 47 من أبواب الحيض .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 3 ص 322 .