وإذا خرج دمها من غير الفرج فوجوب الاجتناب عنه غير معلوم ، بل الأقوى عدمه إذا كان من غير الدبر * .
شرح
- الكراهة بالنسبة إلى ما بين السرّة والركبة ، فإنّ مفهومها عدم الكراهة .
إن قلت : إنّ مقتضى ما تقدّم « 1 » من خبر عبد الرحمان : عدم حلّيّة شيء من الطامث حتّى تطهر ؛ وحيث لا يمكن الأخذ بإطلاقه ولا تخصيصه بخصوص الوطء لأنّه تخصيص بالفرد النادر ولا الحمل على التقيّة كما تقدّم وجهه فلا بدّ من الحمل على الكراهة مطلقا ؛ ومقتضى الجمع بين الإطلاق المذكور وما يستفاد من الأخبار المذكورة في الباب السادس والعشرين هو شدّة الكراهة بالنسبة إلى ما بينهما وضعفها بالنسبة إلى غير ذلك .
قلت : ذلك ليس بأولى من كون المنظور من أوّل الأمر هو الوطء والسؤال عمّا يحلّ منه من الوطء كمّا وكيفا ، وحينئذ فلا دليل على الكراهة ، ومقتضى الاستصحاب عدمها .
السادسة : عدم كراهة الاستمتاع بما بينهما من فوق الإزار .
وذلك لأمرين :
أحدهما : قوله عليه السّلام : « وله ما فوق الإزار » « 2 » ، لظهور كون المقصود فوق اللباس ، لا فوق السرّة ، لأنّه لا خصوصيّة له من تلك الجهة بل له ما فوق السرّة وما تحت الركبة .
ثانيهما : الأمر بالاتّزار في مقام دفع مورد النهي الّذي علم أنّه تنزيهيّ . والتعارض لرواية عبد الرحمان « 3 » قد مرّ جوابه ، والمحصّل هو ثبوت التعارض والرجوع إلى الاستصحاب .
( * ) لما تقدّم « 4 » من الأخبار من أنّ المحرّم هو القبل بعينه . وما في مرسل ابن بكير « 5 » من اتّقاء موضع الدم ظاهر في العنوان المشير أو محتمل لذلك فلا يقاوم الإطلاق .
نعم ، لو كان قوله تعالى :قُلْ هُوَ أَذىً« 6 » علّة حقيقيّة للحكم المذكور وكان المراد بذلك الاستقذار والمنفوريّة - كما تقدّم - فلا ريب أنّ مقتضى التعليل هو الحكومة -
هامش
( 1 و 3 ) في ص 309 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 323 ح 2 من ب 26 من أبواب الحيض .
( 4 ) في ص 312 .
( 5 ) المتقدّم في ص 312 .
( 6 ) سورة البقرة : 222 .