تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
. . . . . . . . . .
شرح
- الثالث : دليل الرجوع إلى الصفات . وهو يجري في الصورتين فيحكم بكونه حيضا حتّى في المشكوك عرفا . وليكن المقصود من الصفات هو الأعمّ ممّا يعرف بالاختبار في مورد التردّد والدوران بين دم الحيض والبكارة أو القروح ، بخلاف ما تقدّم من الدليلين . وأمّا الحكم الثاني فالوجه فيه أنّه بعد الحكم بالحيضيّة فهي إمّا سبب للبلوغ كما هو الأقرب أو أمارة عليه على فرض دخالة بلوغ التسع في تحقّق الحيضيّة . والدليل على الأماريّة أو العلاميّة القطعيّة هو الأمران من دليل ترتيب آثار البلوغ على الحيض المتقدّم في صدر المسألة ، فإنّه لو لم يكن مفاده السببيّة يتعيّن كونه علامة على البلوغ ، ومن دليل الرجوع إلى الصفات على النحو المتقدّم شرحه . إن قلت : إنّ جعل الحيض علامة على البلوغ مع فرض دخالة البلوغ واقعا في الحيضيّة أو الحكم بها واقعا مستلزم للدور ، لأنّ معرفة الحيض من جهة تقيّده بالبلوغ يتوقّف على العلم به ، لأنّ العلم بالمقيّد يتوقّف على العلم بالقيد ، والمدّعى أنّ معرفة البلوغ تتوقّف على الحيض في المورد المشكوك حصوله . قلت : عدم لزوم الدور واضح ، ولولا معروفيّة إيراد الإشكال لم نتعرّض له ، فإنّ تقيّد الحيضيّة موضوعا أو حكما بالبلوغ لا يستلزم امتناع حصول العلم بالمقيّد إلّا بعد العلم بالقيد ، لأنّ ذلك مستلزم له لو كان طريق العلم بحصول المقيّد منحصرا بأن يكون من جهة حصول القيد ، ومن المعلوم أنّه قد يحصل العلم بالمقيّد من طريق آخر فيتحقّق العلم بالقيد بذلك ، فلو كان مجيء زيد بالبلد - مثلا - متوقّفا على مجيء عمرو فكما يمكن أن يعلم بوجود زيد من ناحية العلم بمجيء عمرو كذا يمكن العلم بمجيء زيد من طريق آخر ، كأن أخبر بذلك المخبر الصادق الّذي رأى زيدا بنفسه فيعلم مجيء زيد فيعلم من ذلك حصول قيده . والحاصل : أنّه ليس مقتضى التقيّد استحالة العلم بالمقيّد إلّا بعد فرض العلم بالقيد ، بل قد يحصل العلم بالمقيّد فيحصل بذلك العلم بالقيد ، كما أنّه يعلم من اشتغال العارف بالوقت بصلاة الظهر بحصول القيد وهو دخول الوقت ، وذلك واضح جدّا .