تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
- قلت : يجمع بينها وبين الخبر المذكور بالتخصيص ، أو الحكم بالحيضيّة في بعض الأفراد ، مثل ما يكون منه واجدا لصفات الحيض ، أو الحمل على الغلبة وأنّ القضيّة الّتي في الخبر قضيّة غالبيّة . هذا توجيه القول بكون الحيض بلوغا بنفسه . وأمّا توجيه القول بعدم كونه بلوغا فهو أن يقال : إنّه إن كان في البين طائفتان من الأخبار ولم يكن في البين دليل على عدم رؤية الحيض قبل التسع لكان مقتضى الجمع المعروف بين الشرطيّتين : ما ذكر ؛ لكن قد عرفت أنّ مقتضى خبر عبد الرحمان بن الحجّاج : عدم رؤية الدم الّذي هو حيض شرعا قبله ، وحينئذ لا معنى للسببيّة ومقتضى الجمع بينه وبين دليل الحيض هو الحمل على كون الحيض علامة وأمارة على البلوغ . والحاصل : أنّ الأمر يدور بين التحفّظ على ظهور شرطيّة الحيض في السببيّة وظهور خبر عبد الرحمان بن الحجّاج في عدم رؤية الدم قبل التسع مطلقا ، ولم يعلم أنّ التصرّف في الثاني أهون ، بل التصرّف في الأوّل لعلّه أهون بنظر العرف . إن قلت : الحمل على بيان علاميّة الحيض للبلوغ موجب لتخصيص الدليل بصورة الشكّ في البلوغ ، مضافا إلى رفع اليد عن الظهور في السببيّة حتّى في حال الشكّ وكونه دليلا - على تحقّق البلوغ ، وهو مستلزم للحمل على الفرد النادر ، إذ الأغلب حدوث الحيض بعد العشرة من الاثني عشر والثالث عشر على الظاهر ، وفي السنين المذكورة يكون البلوغ إلى التسع معلوما . قلت : الحمل على السببيّة أيضا موجب للحمل على الفرد النادر ، لأنّ سببيّة الحيض للبلوغ قبل التسع من الأفراد النادرة ، وهو أيضا بعيد ، فلا فرق بين الحملين من تلك الجهة ؛ فالأمر يدور حينئذ بين التحفّظ على إطلاق مادلّ على عدم الحيض قبل التسع وظهور شرطيّة الحيض في السببيّة وكون الحيض بنفسه موجبا للصيام والصلاة والتخمّر ، لا أنّه علامة لما هو الموضوع ، ولعلّ صرف النظر عن الظهور الثاني أهون . أو يقال بأنّه لمّا لا يمكن رفع اليد عن دخالة السنّ في البلوغ فلا بدّ من التصرّف في دليل شرطيّة الحيض والتصرّف فيها بالسببيّة الّتي لا أثر لها إلّا في الأفراد النادرة . -