تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . . . . . . . . .
شرح

[ خروج الدم ممّن شكّ في بلوغها التسع وأنّه علامة عليه ]

- في صورة الشكّ ، وهو نادر كما مرّ . بل يمكن أن يقال : إنّ الحمل على السببيّة الموجبة لشمول أدلّة الحيض للموردين - يعني مورد الشكّ والقطع بعدم البلوغ - ليس حملا على الفرد النادر ، فلا نسلّم ما قدّمناه من أنّ الحمل على السببيّة والعلاميّة مشتركان في كون كلّ منهما من أفراد الحمل على الفرد النادر ، إذ موارد الشكّ بالنسبة إلى أفراد البادية غير المواظبين على تاريخ ولادة الأولاد لعلّها كثيرة ؛ وكذا موارد حصول الحيض قبل بلوغ التسع ، لأنّ الندرة إنّما هي بلحاظ النسوة اللاتي في العراق وإيران وما يقربهما . ولعلّ الغالب في بعض طوائف إفريقا رؤية الدم قبل بلوغ التسع مثلا ، والإسلام دين كلّيّ عالميّ دائميّ فلا بدّ أن يلاحظ بالنسبة إلى مجموع الأقطار ومجموع العصور والدهور . إذا عرفت الكلام في تلك المسألة فلنرجع إلى ما في الكتاب . قال قدّس سرّه : « يحكم بكونه حيضا ويجعل علامة على البلوغ » . أقول : الموضوع في هذه المسألة خروج الدم ممّن شكّ في بلوغها وكان بصفات الحيض ؛ وقد حكم عليه بحكمين : أحدهما : أنّ الدم المتّصف المذكور حيض . ثانيهما : أنّه علامة على بلوغ التسع ، فنتكلّم بعونه تعالى في الحكمين : أمّا الأوّل فنقول : إنّ الدم المذكور تارة يكون حيضا عرفا بالقطع والاطمينان ، وأخرى يكون مشكوكا كذلك ، من جهة سبقه بدم غير الحيض مثلا لكنّه متّصف بصفات الحيض . ويمكن التمسّك لذلك على سبيل منع الخلوّ بوجوه : الأوّل : إطلاق أدلّة الأحكام والآثار المترتّبة في الكتاب والسنّة على الحيض ، لأنّ الموضوع في الأحكام المذكورة بحسب الظاهر هو الحيض العرفيّ ، والمفروض إحرازه بالوجدان . وهذا يجري في الصورة الأولى من الصورتين المتقدّمتين . الثاني : أدلّة ترتيب أثر البلوغ على الحيض المتقدّمة في صدر المسألة ، لأنّ مفادها إمّا يكون هو السببيّة أو الأماريّة ، وعلى كلّ يدلّ على أنّ الحيض العرفيّ سبب أو أمارة ، لا الحيض الّذي يكون بلوغ التسع دخيلا فيه ، لاستحالة سببيّته وأماريّته كما هو واضح ، فالموضوع في الدليل المذكور هو ما يكون حيضا مع قطع النظر عن اشتراط البلوغ . -