. . . . . . . . . .
شرح
- وهو بعيد جدّا ، كما أنّ الحمل على العلاميّة للبلوغ أيضا كذلك بل هو أبعد ، فيحمل على أنّ المقصود بالحيض هو البلوغ لأوان الحيض والوصول إلى سنّ من تحيض ، كما ربما يومئ إلى ذلك خبر عبد اللّه بن سنان قوله : « أنّها تحيض لتسع سنين » « 1 » ، لأنّ المقصود ليس تحقّق الحيض مطلقا ، بل المقصود الوصول إلى السنّ الّذي تحيض فيه النساء بحسب الطبع ، فلا دلالة للأخبار الواردة في ترتّب آثار البلوغ بالحيض على السببيّة ولا على الأماريّة للبلوغ ، فحينئذ ينحصر تحقّق البلوغ في التسع ، ومقتضى خبر عبد الرحمان « 2 » بن الحجّاج : عدم الحيض قبله ؛ لكن إذا كان المرئيّ في ظرف الشكّ واجدا لصفات الحيض يحكم بالحيض وكشفه عن البلوغ ، لا للأخبار الواردة في الحيض المعلّقة لآثار البلوغ عليه ، بل لدليل الصفات الحاكم بكون الواجد حيضا شرعيّا الّذي من جملة شرائطه الشرعيّة هو البلوغ .
أقول : الظاهر أنّ الحمل على البلوغ إلى سنّ المحيض بعيد جدّا ، كما أنّ حمل الأخبار المذكورة على كون الحيض علامة على البلوغ لا ملزم له ، لأنّ الأصحّ أنّ خبر عبد الرحمان « 3 » لا يدلّ على عدم رؤية دم الحيض قبل التسع بنحو القضيّة الكلّيّة كما هو المرتكز في الأذهان في جميع القضايا المحمولة على الطبائع ، مثل قوله تعالى :خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ« 4 » و « الرجل خير من المرأة » والْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ« 5 » ، فتعيّن الحكم بالسببيّة وكون الحيض سببا للبلوغ .
وذلك أولى في مقام الجمع بنظر العرف من الحمل على كونه علامة على البلوغ ، لوجهين :
أحدهما : أنّ الظاهر من أخبار حصول آثار البلوغ أنّ الحيض بنفسه موضوع ، لا أنّ الموضوع هو البلوغ إلى سنّ التسع ويكون الحيض علامة عليه .
ثانيهما : أنّ السببيّة موجبة لترتّب الأثر على الحيض في صورة القطع بعدم بلوغها التسع وفي صورة الشكّ في ذلك ، بخلاف الحمل على كونه علامة فإنّه لا ينفع إلّا -
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 26 .
( 2 و 3 ) المتقدّم في ص 26 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 37 .
( 5 ) سورة القيامة : 14 .