. . . . . . . . . .
شرح
- فإنّه يجاب بأنّ المستفاد من ذلك عدم صحّة الاحتياط على النحو المتعارف الصادر من الناس لولا التنبيه ، ولا يستفاد منها عدم صحّته بهذا النحو غير المتعارف .
لا يقال : عدم التنبيه على ذلك دليل على عدم صحّته .
فإنّه يقال : لا يدلّ إلّا على عدم الوجوب ، لأنّ ذلك ربما يصعب فهمه وتطبيق العمل عليه على كافّة الناس .
ثانيهما : أن يقال : إنّ المستفاد من الدليلين عدم جواز الاحتياط وكون الحرمة ذاتيّة بالنسبة إلى ما بعد العادة وما قبل العشرة ، وكذا في مورد دوران أمر الدم بين العذرة والحيض ، لا مطلقا ؛ فلا مانع من الاحتياط في غير الموردين ، فإنّ النواهي لا تدلّ على الحرمة الذاتيّة ، وكذا الحرمة ، لأنّها يكفي لصدقها الحرمة التشريعيّة .
توضيح ذلك أن يقال : إنّ الظاهر من مورد التحريم أنّ ذلك بعينه هو الصلاة المأتيّ بها في غير حال الحيض ، ولا ريب أنّها كانت ما يؤتى بها بقصد التقرّب بأمرها الواقعيّ ، وذلك ممّا لا يمكن أن يكون موردا للنهي ، لعدم القدرة .
فلا بدّ أن يكون المقصود أحد الأمور الآتية - وكلّها خلاف الظاهر - :
الأوّل : أن يكون مورد التحريم هو الإتيان بقصد الأمر التشريعيّ .
الثاني : أن يكون التحريم إرشادا إلى عدم المشروعيّة ، فلا يدلّ على الحرمة التشريعيّة أيضا ، وحرمتها من باب عموم أدلّة التشريع .
الثالث : أن يكون متعلّقه ذات العمل .
الرابع : أن يكون متعلّقه ذات العمل في فرض التشريع ، فيكون المأتيّ به تشريعا متعلّقا للتحريمين : أحدهما من حيث كونه من مصاديق التشريع . ثانيهما : خصوص ذاك التشريع الخاصّ ، فتأمّل .
الخامس : أن يكون إرشادا إلى مبغوضيّة العمل المأتيّ به بقصد الأمر الواقعيّ . وحيث لا يتعيّن أحد هذه الأمور فلا دليل على الحرمة الذاتيّة من ناحية الأخبار الناهية أو الدالّة على الحرمة أو عدم الحلّيّة .