. . . . . . . . . .
شرح
- المذكورة للاستحاضة من البرودة والفساد والرقّة والخروج بغير قوّة ولذع وحرقة ، أو يشترط في الحيضيّة وجود بعض الصفات وفي الاستحاضة فقدان الجميع الملازم لوجود جميع صفات الاستحاضة ، أو بالعكس فيكفي فيها وجود بعض الصفات بخلاف الحيض فيشترط فيه اجتماع جميع الصفات ، أو يكفي في الكلّ وجود بعض الصفات ؟ وجوه أربعة ذكرها أيّده اللّه تعالى في المستمسك « 1 » .
ولا يخفى أنّ مقتضى الوجه الأوّل إذا اجتمع في أوّل الدم جميع صفات الحيض وكان في آخره فاقدا لبعضها وواجدا للبعض الآخر : كونها واجدة للتمييز بالنسبة إلى المقدار المتّصف والرجوع إلى العدد أو عادة النساء بالنسبة إلى الباقي ، للجهل بكونه حيضا أو استحاضة وتردّده بين الأمرين ؛ فلو كان الواجد ثلاثة أيّام - مثلا - وكان مقتضى عادة النساء سبعة تتحيّض بعد الثلاثة بأربعة أخرى .
ومقتضى الثاني في الفرع المزبور : هو كونها فاقدة للتمييز ، لأنّ الكلّ محكوم بالحيضيّة مع عدم إمكان ذلك ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرتبة التالية .
ومقتضى الوجه الثالث : هو وجود التمييز كما هو واضح .
ومقتضى الرابع : عدم التمييز ، للتعارض الّذي يكون الحكم بالحيضيّة أيضا في القطعة الجامعة لجميع الصفات في مصاف التعارض .
وأمّا الفرع الّذي في الكتاب من كون ابتداء الدم واجدة للصفتين وصيرورته بعد ذلك ذا صفة واحدة فلا بدّ من أن يقال : إنّها فاقدة للتمييز مطلقا على جميع الوجوه الأربعة ، إمّا لكونه حيضا لا غير ، وإمّا لكونه استحاضة لا غير ، وإمّا للتعارض ، وإمّا لخروجه عن مقتضى الدليلين ، فافهم وتأمّل . هذا على ما ذكروه .
والّذي يخطر بالبال هو اختيار وجه خامس في المسألة ، بأن يقال : إنّ الملاك في الطرفين صدق معرفة الحيض عرفا ، وذلك لقوله عليه السّلام في مرسل يونس : « وذلك أنّ دم الحيض أسود يعرف » « 2 » ، فعلّل وجوب الرجوع إلى إقبال الدم وإدباره بأنّه يعرف دم -
هامش
( 1 ) ج 3 ص 304 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 276 ح 4 من ب 3 من أبواب الحيض .