تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إلّا إذا كان مرجّح لغير الأوّل * .
شرح
- فرض عدم الدليل على الأوّل وعدم إطلاق يقتضي التخيير أيضا ، من باب أنّه لو كان مفاده التخيير فلا بدّ من التقييد بالفرد النادر ، وهو صورة علمها بالتجاوز عن العشرة أو ترك التحيّض في الابتداء نسيانا أو عصيانا ، فلا بدّ حينئذ من رفع اليد عن التخيير في مثل رواية سماعة الدالّة على التخيير بإطلاقه ويحمل على المتعارف المعمول بحسب الارتكاز من التحيّض بالابتداء وبعد ذلك يرجع إلى الأصل وهو تعيّن الأوّل . لكن فيه : أنّ احتمال تعيّن الأوّل مسبّب عن احتمال تقيّد الحكم بالتحيّض بأوّل الدم ، ومقتضى أصالة البراءة عن القيد هو الأخذ بأصل وجوب المطلق ، ومقتضى ذلك هو التخيير في الصورتين أي صورة العلم بالتجاوز وصورة ترك التحيّض عصيانا أو نسيانا ، فإنّ مقتضى عدم التقيّد في الصورة الأخيرة أيضا هو التخيير من أوّل الأمر لمن يتجاوز دمه واقعا عن العشرة ، فإنّ رفع العقوبة من جهة التقيّد بالأوّل بلحاظ الأمر بالتحيّض لمن يتجاوز دمه عن العشرة واقعا منّة على العباد وإن كان مقتضى ذلك بقاء التكليف بعد عدم التحيّض في الأوّل كما هو واضح للمتأمّل . ( * ) الظاهر أنّه يشير إلى ما عن بعض من حجّيّة الظنّ وأنّ القطعة المظنونة حيض ، فمع عدم الظنّ يقال بالأوّل أو التخيير ، فعلى ذلك لو كان الظنّ متعلّقا بحيضيّة العشرة الأخيرة من الشهر فالأخذ بالأوّل لا يكون احتياطا بالنسبة إلى جميع الأقوال ، لاحتمال تعيّن الأخذ بالظنّ . لكنّ الأصحّ أن يقال : إنّه حيث لم تثبت حجّيّة الظنّ المطلق في المقام ، ولا تكون مقدّمات الانسداد جارية ، لوجود الدليل المعيّن للوظيفة من التعيين في خصوص الأوّل والتخيير ، فلا إشكال بحسب الدليل من الجهة المذكورة ، فإمّا أن يكون مفاده الأخذ بابتداء الدم مطلقا وإمّا أن يكون مفاده التخيير وإمّا أن يكون مهملا من جهة الأوّل ومن جهة الظنّ وغيره فيرجع إلى البراءة عن القيد . مع أنّه لا إشكال في إطلاق الدليل من جهة عدم حجّيّة الظنّ كما لا يخفى . -