. . . . . . . . . .
شرح
- ومن ذلك كلّه يظهر الكلام في المسألة الثالثة المفروض فيها نسيان الوقت والعدد وأنّ حكمها الرجوع إلى العدد ؛ مع أنّه كاد أن يكون ذلك من المسلّمات ، فراجع وتأمّل .
نعم ، هنا إشكال نبّه عليه في الجواهر « 1 » لا بدّ من الذبّ عنه ، وهو أنّه قد لا يمكن تطبيق العدد ، فإنّه إذا كان القدر المتيقّن أكثر من الثلاث وأقلّ من السبع لا يمكن الأخذ بالعدد ، لا بالسبع والعشر لأنّه أقلّ منه قطعا ، ولا بالثلاث لأنّه أكثر منه كذلك ، وكذلك إذا كان أكثر من السبع وأقلّ من العشر كما هو واضح ، وحينئذ لا بدّ من الاحتياط فيحكم بالاحتياط في جميع الموارد .
أقول : فيه أوّلا : أنّه لا إشكال عندهم في الرجوع إلى العدد بالنسبة إلى ناسية الوقت والعدد مع مجيء الإشكال فيه أيضا .
وثانيا : أنّا لا نقول بالتخيير بين السبع والثلاث والعشر ، بل نقول بالتخيير بين الثلاث وجميع المراتب إلى العشر ، فيجب عليها الجلوس بمقدار لا يقلّ عن الثلاث ولا يزيد على العشر . والتخيير المذكور ثابت في جميع الأمثلة ولا إشكال فيه .
إن قلت : التخيير الثابت بحسب الروايات هو التخيير بين جميع المراتب الثابتة بين الثلاث والعشر ، وهو غير منطبق في مثل المثالين ، والتخيير بين بعض المراتب خارج عن مفاد الدليل .
قلت : التخيير المجعول إنّما هو حكم ظاهريّ مجعول في مورد عدم العلم بالأقراء واختلاط الحيض بالطهر ، فالتخيير إنّما يكون بين جميع المراتب المذكورة بشرط الجهل بالحيض والطهر ، ومقتضى ذلك هو التخيير بين جميع المراتب إذا كان الجهل متحقّقا بالنسبة إلى جميعها وبين البعض إذا كان الجهل الّذي هو الموضوع مختصّا بالبعض كما هو واضح بعد التأمّل .
وثالثا : أنّه على فرض تسليم التخيير الّذي نقل عن المشهور فيمكن أن يقال : إنّ السبع - مثلا - ليس مجعولا للأخذ به بنحو الارتباط بحيث لا بدّ إمّا من الأخذ بالسبع أو عدم الأخذ رأسا ، بل هو مجعول للمرجعيّة في الأخذ بنحو الاستغراق وعدم ارتباط -
هامش
( 1 ) ج 3 ص 307 .