. . . . . . . . . .
شرح
- وذلك لظهور رواية يونس في ذلك من وجوه :
منها : أنّ مقتضى ما ذكره عليه السّلام في أوّلها : « بيّن فيها كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها ، حتّى لا يدع لأحد مقالا فيه بالرأي » « 1 » وما ذكره في ذيل السنّة الثالثة من قوله : « فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث ، لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهنّ » « 2 » أنّه ليست مرجعيّة العادة والتمييز والعدد مختصّة بسنّة خاصّة بحيث تكون كلّ واحدة منها مختصّة بمورد لم يكن للأخرى نصيب منها ، فتكون ذات العادة الوقتيّة والعدديّة موردا للسنّة الأولى ، والّتي ليست لها عادة لا من جهة الوقت ولا من جهة العدد موردا للرجوع إلى التمييز ، والّتي ليس لها تمييز معيّن للوقت والعدد أصلا ترجع إلى العدد . كيف ؟ ! ولو كان كذلك يكون ما ذكره الصادق عليه السّلام في ابتداء الخبر وأواخره غير مطابق للواقع وأعوذ باللّه من التفوّه بذلك . فلا بدّ أن يكون ذلك بنحو البسط والاستغراق ، فكلّ واحدة من العادة العدديّة والوقتيّة ناقصة أو كاملة مرجع ، وفي ما لا تكون العادة حاكمة ورافعة للجهل يرجع في ذلك إلى التمييز ، فيؤخذ بالعادة والتمييز في كثير من الموارد وبالعادة والتمييز والعدد أيضا في بعض الموارد ، كمن تكون لها عادة عدديّة ناقصة وكان عددها أكثر من التمييز فتعيّن الوقت بالتمييز والعدد بالعادة الناقصة وبعده بالعدد إن تجاوز دمها العشرة .
وحينئذ ترجع ناسية العدد إلى التمييز وإلّا فإلى العدد ، وذلك لعدم إمكان رفع جهلها بالرجوع إلى العادة والتمييز .
وبعبارة أخرى : الناسية لا يمكن لها الرجوع إلى التمييز ، لعدمه بالفرض ، ولا إلى العادة ، لنسيانها ، ولا إلى الاحتياط ، لأنّها سنّة أخرى غير السنن الثلاثة ، فلا محيص إلّا عن الرجوع إلى العدد .
ومنها : أنّ ما ذكر مطابق للارتكاز العرفيّ المغروس في أذهان النساء ، فإنّ العادة مقدّمة إن علمت وبعدها التمييز ؛ والرجوع إلى العدد المتعارف بين النساء المفوّه به -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض .