تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
- في المرسلة في طول ذلك . والّذي يطابقه هو البسط والاستغراق بمعنى الرجوع إلى تلك السنن الثلاثة بنحو الترتيب ، بمعنى أنّه إذا أمكن رفع الجهل بالعادة يرجع إليها ، وإذا لم يمكن فيرجع في ما لا يمكن رفع الجهل إلى السنّة المتأخّرة مع الأخذ بالمتقدّمة بالنسبة إلى المعلوم منها . ومنها : وجود التعليل في الرواية ، فعلّل الرجوع إلى التمييز بالاحتياج إلى ذلك وعدم كفاية العادة لرفع الجهل ، والرجوع إلى العدد بعدم وجود الأيّام المعلومة ولا التمييز ، لقوله عليه السّلام : « وذلك لأنّ أمرها مخالف لأمر هاتيك » « 1 » ، فالعلّة في جعل العدد عدم التمييز والعادة المعلومة . ومنها : قوله : « وإن لم يكن لها أيّام قبل ذلك واستحاضت أوّل ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون » « 2 » ، فإنّ الظاهر أنّ المقصود أنّ الموضوع كلّ من ليس لها أيّام معلومة كالمبتدئة لا خصوص المبتدئة ، وذلك بقرينة الصدر من قوله : « إن كانت لها أيّام معلومة » « 3 » ، فإنّ الذيل مفهوم للصدر المذكور ، ومن المعلوم أنّ مفهومه مطلق من ليس لها أيّام معلومة من قليل أو كثير ، لا خصوص من استحاضت أوّل ما رأت . ومنها : قوله : « وإن اختلط عليها أيّامها وزادت ونقصت حتّى لا تقف منها على حدّ » « 4 » ، فإنّ شموله لما كان الجهل من حيث العدد هو المتيقّن بقرينة قوله : « زادت ونقصت » ، كما أنّ المتيقّن من قوله في الصدر : « فإن اختلطت الأيّام عليها وتقدّمت وتأخّرت » « 5 » هو الاختلاط من حيث الوقت ، وهذا دليل على شمول ما ذكر في الخبر الشريف للقسمين وأنّ السنن الثلاثة هي المرجع لرفع الجهل من دون التقييد باليأس عن السنّة السابقة في كلّ واحدة من الأخيرتين كما أوضحناه . وليس المقصود جعل العدد لخصوص ما لا يكون للعدد حدّ أصلا حتّى لا يشمل ماله وقت معيّن ابتداء أو بحسب الانتهاء ، لأنّ القدر المتيقّن من حيث العدد موجود دائما ؛ فالمقصود من الحدّ المنفيّ أفراد الحدود من الأربعة والخمسة وأمثالهما ؛ فدلالة الخبر الشريف على الرجوع إلى العدد بحسب مرسل يونس الطويل المسلّم حجّيّته بين الأصحاب واضحة جدّا . -
هامش
( 1 - 2 - 3 - 4 - 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 288 ح 3 من ب 8 من أبواب الحيض .