تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
- فلم يبيّن الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلّا حكم فرد شاذّ من النساء المتحيّضات ، فتلك قرينة قطعيّة على أنّ المراد بالسنّة الأولى أنّ العادة مرجع من دون الزيادة والنقيصة بمقدار كونها معلومة بنحو الاستغراق لا بنحو المجموع . والقيد الوارد في أوّل المرسل من قوله : « وهي في ذلك تعرف أيّامها ومبلغ عددها » « 1 » لبيان جميع موضوع الحكم وأنّ معرفة الأيّام والعدد موضوع للحكم ، لا أنّ الاجتماع دخيل في الحكم ، فيكون المقصود أنّه إن عرفت أيّامها فقط أخذت بأيّامها فقط ، فلا ترجع إلى التمييز والعدد ، وإن عرفت وقتها أخذت به في ذلك ولا ترجع فيه إلى التمييز . وبعبارة أخرى : إذا كان المبحوث عنه داخلا في خبر يونس فلا يكون داخلا في السنّة الثانية بالفرض ، لعدم التمييز ، ولا في السنّة الثالثة ، لعدم النسيان من حيث العدد ، وقد عرفت أنّه صريح في أنّ العدد يكون لمن ليس لها عدد معيّن بحسب عادتها ، فلا بدّ أن تكون داخلة في السنّة الأولى ، وهو الرجوع إلى العادة ، من دون ضمّ شيء إلى ذلك من الاحتياط وغيره ، ومن دون زيادة ونقصان . ثانيهما : قوله في السنّة الثالثة : « ألا تراه لم يقل لها أيّاما معلومة ، تحيّضي أيّام حيضك » « 2 » فإنّ من جملة ما استدلّ به الصادق عليه السّلام على أنّ موضوع السنّة الثالثة من ليس لها أيّام معلومة أنّه لو كانت كذلك لقال لها : تحيّضي تلك الأيّام . وهذا واضح . وأمّا الاستدلال بقوله : « لو كانت أقلّ من سبع وكانت خمسا أو أقلّ من ذلك ما قال لها : تحيّضي سبعا » « 3 » وكذا الاستدلال بقوله : « وممّا يبيّن هذا قوله لها : في علم اللّه » « 4 » فغير واضح ، إذ لا يدلّ الأوّل إلّا على أنّه لو كانت لها أيّام معلومة لم يحكم بنحو البتّ بحيضيّة أيّام أخرى وبطهريّتها كذلك ، وأمّا عدم حكمه بذلك بنحو الاحتياط فلا يستخرج منه . وأمّا الثاني فلا يدلّ إلّا على أنّ الرجوع إلى العدد الخاصّ إنّما هو لمن ليس لها أيّام معلومة ، وأمّا أنّها لا يجب عليها الاحتياط فلا يدلّ عليه . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض . ( 2 و 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 288 ح 3 من ب 8 من أبواب الحيض .