. . . . . . . . . .
شرح
- والمناقشة في الأوّل ب « أنّ التمسّك بالعموم المذكور في الناسية من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، لأنّ حجّيّة التمييز إنّما هي في مورد عدم مخالفته للعادة ، ومع احتمال المخالفة كما هو مورد البحث يشكّ في حجّيّة عموم التمييز ، فكما لا يمكن التمسّك بعموم العادة لا يمكن التمسّك بعموم التمييز أيضا » قابلة للدفع بأنّ العادة الّتي قد جرت السنّة على أنّ الصفرة والكدرة فيها حيض وأنّ الخارج عنها ليس بحيض هي الأيّام المعلومة لا الأيّام الواقعيّة غير المعلومة ، أو بأن يقال : إنّ عدم اشتراط الحيضيّة في العادة باللون واقعيّ لا ظاهريّ ، فتأمّل .
كما أنّ المناقشة في الثاني ب « أنّ قوله : « حتّى أغفلت » ليس ظاهرا في النسيان ، بل ظاهر في ذهاب عادتها بطول المدّة » مدفوعة أيضا بعدم ظهوره في خصوص النسيان المصطلح لكنّه شامل له أيضا . نعم ، لا يكون حينئذ صريحا في المطلوب .
ووجه شموله - مضافا إلى صدق الإطلاق المذكور عليه - قوله : « فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم . . . » ، فإنّه ظاهر في أنّ علّة الرجوع إلى التمييز هو الاحتياج إليه وعدم تميّز أيّامها بالعادة ، وهي موجودة في المقام .
فلا إشكال في المسألة في الجملة ، لكن لا بدّ أن تنقسم الناسية إلى أقسام ثلاثة :
الأولى : ناسية الوقت . الثانية : ناسية العدد . الثالثة : ناسية الوقت والعدد . ويقال : إن كلّا منهنّ ترجع إلى التمييز في الجهة المنسيّة ، لعدم وجه ولا معنى في رجوع ناسية الوقت مع حفظ العدد إلى التمييز في العدد ، وكذا بالنسبة إلى ناسية العدد مع حفظ الوقت ، فإنّ العادة المحفوظة مقدّمة على التمييز بالضرورة .
ولا بدّ أيضا من إضافة شرط آخر ، وهو أن لا يكون التمييز مخالفا لعادتها قطعا ، فالناسية للوقت لا ترجع إلى التمييز المخالف للوقت قطعا .
فمن تعلم أنّ الثالث من الشهر يكون وقت حيضها إمّا أوّله أو وسطه أو آخره ولكن نسيته فلا ترجع إلى التمييز المقتضي لكونه بعد الثالث ؛ وكذا المرأة الناسية للعدد مع حفظ الوقت لا ترجع إلى التمييز المخالف للقدر المتيقّن من العدد أو العدد الزائد عنه قطعا ؛ وكذا من تعلم أنّ عادتها وقتا في العشر الأوّل من الشهر وهي ثلاثة أيّام فلا -