. . . . . . . . . .
شرح
- لعادة نسائها تارة ومعلوميّة الاختلاف لها أخرى ، فإنّ من مضى عليها دور واحد غير مختلف لعادة نسائها تكون إحدى مصاديق غير المستقرّة عادتها ، والمبتدئة الّتي حصل لها التمييز متكرّرا مخالفا لعادة نسائها إحدى مصاديق المبتدئة ، فليست الخصوصيّة الملحوظة في المبتدئة عدم معلوميّة الخلاف لعادة نسائها أو كون المبتدئة ذات مصداقين ، بخلاف من لم تستقرّ لها عادة ، فإنّها مصداق لمن خالف عادة نسائها دائما ، وذلك لما عرفت . فلم يبق إلّا خصوصيّة عدم معرفة العادة غير المسبوقة بمعرفتها .
وربما يؤيّد ذلك بقوله : « فدام دمها ثلاثة أشهر » « 1 » ، إذ هو مشعر أو ظاهر في أنّ قوله الأوّل تمهيد لذلك وأنّ محطّ السؤال وملاك الإشكال استدامة الدم ، بل يستفاد من قوله بعد ذلك : « وهي لا تعرف أيّام أقرائها » « 2 » أنّ الثاني أيضا تمهيد للثالث ، فحيث كانت مبتدئة بالدم دام دمها ثلاثة أشهر ، وحيث دام دمها وكانت مبتدئة لا تعرف أيّام أقرائها ، فالّتي لا تعرف أيّام أقرائها ما يكون حكمها ؟
ولكن فيه : أنّ غلبة عدم ظهور الاختلاف في المبتدئة وغلبة ظهور الاختلاف في المضطربة مانعة عن إلقاء الخصوصيّة ، لاحتمال أن تكون تلك ملاكا لقصر الحكم المذكور على المبتدئة . وما أشير إليه لا يشعر إلّا بعدم كفاية صرف المبتدئة لأن يكون موردا للسؤال وحصول الإشكال ، ولا يدلّ على مفروضيّة عدم دخالة وصف الابتداء بالدم في محطّ السؤال بحيث يصير الحكم مطلقا .
ويمكن التمسّك للإلحاق بالمبتدئة في ما قوّيناه من التخيير بذيل مرسل يونس المتقدّم ، وفيه : « فإن لم يكن الأمر كذلك ولكنّ الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارّة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنّتها السبع والثلاث والعشرون ، لأنّ قصّتها كقصّة حمنة حين قالت : إنّي أثجّه ثجّا » « 3 » فأثبت الإمام الصادق عليه السّلام على ما فيه حكم حمنة لكلّ من كان قصّتها كقصّتها معلّلا بالتساوي في الملاك . ولا ريب أنّ مقتضى ذلك هو التخيير بعد ما ثبت أنّ حكم حمنة هو التخيير ولو بواسطة مضمر سماعة ، -
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 288 ح 2 و 3 من ب 8 من أبواب الحيض .