. . . . . . . . . .
شرح
- ويذكر لذلك وجهان :
أحدهما : إطلاق الموثّقتين المتقدّمتين « 1 » .
وفيه : أنّ موثّق زرارة ومحمّد بن مسلم مهمل ، إذا الحمل على الإطلاق موجب لعروض التخصيص الكثير عليه .
وأمّا موثّق أبي بصير فقد مرّ أنّه وارد في النفساء ، ولا دليل على إلحاق الحائض بالنفساء ، والدليل على إلحاق النفساء بالحائض لا يقتضي العكس .
إن قلت : يمكن التمسّك بموثّق زرارة ومحمّد بحمله على الإطلاق بدعوى عدم شموله لذات العادة والتمييز ، وذلك لمكان كلمة « تقتدي » ، فإنّ الاقتداء ظاهر في عدم الأيّام لها ، وإلّا لم تكن محتاجة إلى الاقتداء بالغير ، بل الحكم بالرجوع إلى النساء في تمييز الحيض من الاستحاضة منصرف بقرينة ارتكاز العرف المؤيّد بتصديق الشرع وتصحيحه إلى صورة عدم وجود ملاك التمييز في ذاته ولو لم يكن متضمّنا للفظ الاقتداء ، وحينئذ فلا إشكال في الإطلاق غاية الأمر إخراج الناسية منه ، وليس ذلك تخصيصا مستهجنا .
قلت : ما هو الموافق للارتكاز الموجب للانصراف هو الحكم بترك عادتها والرجوع إلى عادة الغير . وأمّا الحكم بمراعاة عادة نسائها المجتمع مع مراعاة عادة نفسها فهو غير مخالف للارتكاز ، فمقتضى الإطلاق ذلك مع عدم القول به بل تيقّن خلافه ، فلا بدّ من التقييد المستهجن . هذا .
مع أنّ مسلّميّة الرجوع إلى عادة نفسها أو تمييزها إذا كان غير موجب للانصراف فالعرف يرى الإطلاق المذكور مخالفا لما يعرفه ، لا أنّه يفهم منه الانصراف إلى غير ذات العادة والتمييز .
ثانيهما : التمسّك بمضمر سماعة بإلقاء خصوصيّة المبتدئة ، فإنّ من لم تستقرّ لها عادة شريكة معها في عدم معرفة العادة وعدم المسبوقيّة بها وعدم معلوميّة الاختلاف -
هامش
( 1 ) في ص 237 و 239 .