تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
- مع أنّه لا يستفاد من دليل الإرجاع إلى عادة النساء أنّها بمنزلة ذات العادة أو أنّها ذات العادة ، بل مفاده الرجوع إليها . نعم ، بعد الرجوع والحكم بذلك فيكون مثلها في الأحكام بلا إشكال ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة . مع أنّه لو صحّ حديث الحكومة لكان ذلك مقدّما على التمييز ، وهو مقطوع البطلان . ومنها : أن يقال : إنّ الدليل منحصر بالمضمرة ، ومقتضاها الرجوع إلى عادة نسائها مع فرض الاتّفاق . والظاهر منه أنّ المراد نساء جميع الطائفة ، واتّفاق نساء جميع الطائفة إلّا ما شذّ وندر حيّا وميّتا من النوادر ؛ وحينئذ فالانحصار في مرسل يونس مبنيّ على الغالب . وفيه أوّلا : أنّه لا وجه يعتمد عليه لردّ الموثّق الدالّ على الإرجاع إلى البعض . وثانيا : أنّه لا يكون المراد من النساء في المضمرة جميع نساء الطائفة ، لأنّ الاطّلاع على ذلك من الأمور المتعذّرة أو المتعسّرة ، وليس ممّا يناسب أن يكون من الأمور المعتبرة في الشريعة السهلة السمحة ، بل الظاهر - كما نوضحه إن شاء اللّه - أنّ المراد من النساء هي نساء العائلة الواحدة الّتي يجمعها بيت واحد في الغالب كالامّ والأخت ، وحينئذ إمّا أن يقال : إنّ مفاده الرجوع إلى البعض إلّا في صورة العلم بالاختلاف ، من جهة أنّ المقصود من الجمع صلاحيّة الرجوع إلى الجميع لا تعيّن الرجوع إليه ، كما في قولنا : « قلّد العلماء ، وارجع إلى القضاة ، واسأل أهل الذكر » ، وإمّا أن يقال : إنّه لا بدّ من الرجوع إلى جميع النساء المذكورات ، ولا ريب أنّه سهل وليس من النوادر . وثالثا : أنّ الظاهر من المرسل أنّه بصدد التعرّض لجميع الفروض ولو كان نادرا ، فإنّ التعرّض لغير ذات العادة والتمييز تعرّض للفرد النادر أيضا . هذا . مع أنّ قوله المتقدّم « 1 » : « لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهنّ » كاد أن يكون صريحا في عدم صدور الكلام مبنيّا على المسامحة وما هو الغالب تحقّقا في الخارج . وما في بعض كلمات الأصحاب من الحصر الإضافيّ فلا معنى له في مقام لم يعتبر -
هامش
( 1 ) في ص 240 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 242 | الشيخ مرتضى الحائري