تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
- فيه ما يضاف إليه الحصر كما هو واضح . فالإنصاف : أنّه ليس في المقام علاج إلّا التخيير بين الأمرين ، وهو الرجوع إلى عادة النساء أو العدد مع أولويّة الأوّل واستحباب اختياره . وذلك موافق للارتكاز ومطابق للدليل : أمّا موافقته للارتكاز فلأنّه في الرجوع إلى عادة النساء نحو كشف عن الواقع . وأمّا الدليل فلوجود الترتيب في مضمرة سماعة المتقدّمة « 1 » . وحملها على بيان التنبيه على أحد فردي التخيير خلاف الظاهر . وليس الاشتهار بين الأصحاب مانعا عن ذلك بعد ظهور وجه فتاواهم وأنّه ليس إلّا من باب الأخذ بالمضمرة والتقييد في المرسل . وإن أبيت عن ذلك وفرضت أنّه لا يمكن الاستدلال بالمرسل مع كونه مشتهرا بين الأصحاب فنقول : إنّه لا مضمرة حينئذ ، لعين ذلك الوجه ، فإنّ الدليلين لا بدّ أن يكونا منجبرين بعمل الأصحاب ، فإن صحّ الانجبار صحّ الدليلان ، وإلّا يسقط كلاهما عن الحجّيّة ، وحينئذ ليس في البين إلّا الموثّق وما تقدّم الإيماء إليه من موثّقي ابن بكير « 2 » ، ولا ريب أنّ مقتضى الجمع بينهما أيضا هو التخيير ، لأنّ تقييد الموثّقين بالموثّق الحاكم بكفاية الرجوع إلى البعض حتّى في صورة المخالفة تقييد بالفرد النادر المستهجن فلا بدّ من التخيير حينئذ . وإن فرض بقاء المضمر وسقوط المرسل عن الحجّيّة فالظاهر أيضا هو التخيير ، لأنّ مقتضى الجمع بين المضمر وموثّق زرارة ومحمّد هو كفاية البعض مع عدم العلم بالخلاف ، وتقييد الموثّقين بذلك أيضا تقييد بالفرد النادر . مع أنّك قد عرفت أنّ التصرّف في الهيئة أهون من التصرّف في المادّة بالتقييد . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل . وأمّا المقام الثاني ( وهو حكم من لم تستقرّ لها عادة ) فقد يقال - كما عن غير واحد من الأصحاب ، وهو الّذي اختاره في المتن تبعا لصاحب الجواهر قدّس سرّهما - بأنّها ملحقة بالمبتدئة . -
هامش
( 1 ) في ص 237 . ( 2 ) تقدّم الإيماء إليهما في ص 240 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 243 | الشيخ مرتضى الحائري