. . . . . . . . . .
شرح
- ومحمّد بن مسلم « 1 » الدالّ على الرجوع إلى بعض النساء ، لأنّ حمل المبتدئة في المرسل على الّتي لا نساء لها ولو بعضها حمل على الفرد النادر ، ولا داعي لها إلى السؤال حتّى يعلم الاختلاف في الأكثر .
وثالثا : أنّ مفاد ما تقدّم في المرسل هو حصر السنن في الثلاثة وأنّه لا تكاد تخلو أبدا من واحدة منهنّ . ولعمري إنّه صريح في الانحصار ؛ وهو مؤكّد أيضا بما في صدره من قوله عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنّ في الحيض ثلاث سنن ، بيّن فيها كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها ، حتّى لا يدع لأحد مقالا فيه بالرأي » « 2 » .
ومنها : أنّ الحكم بالتحيّض بالعدد أصل على ما هو المستفاد من المرسل من قوله صلّى اللّه عليه وآله « تحيّضي » « 3 » وما فسرّ به الصادق من أنّه تكلّف الحيض « 4 » وما فيه من تفسيره قوله صلّى اللّه عليه وآله « في علم اللّه » « 5 » . وأمّا الرجوع إلى عادة النساء فلا ريب أنّه أمارة وهي مقدّمة على الأصل .
وفيه : أنّه لو كان المخالفة بينهما من جهة الإرجاع إلى العدد في مورد عدم العلم بالأقراء لكان ما ذكر صحيحا ، إلّا أنّ المستفاد من المرسل هو انحصار السنن في ذلك وأنّه في مورد فقد العادة الشخصيّة وفقد التمييز ليس لها أيّام قطّ ، لقوله : « فهذا بيّن واضح أنّ هذه لم يكن لها أيّام قبل ذلك قطّ » « 6 » فهو كأن يكون الدليل الدالّ على الأصل متضمّنا لأمرين : أحدهما جعل الأصل ، والثاني عدم وظيفة غير الأصل في مورده ، ولا ريب أنّه يعارض ذلك وجود الأمارة في مورده .
ومنها : أنّ مقتضى الرجوع إلى عادة النساء هو الحكومة وإلحاق ذلك بذات العادة .
وفيه : أنّه مخالف للحصر أيضا خصوصا الحصر بالأعداد ، فهو كأن يقال : « أكرم تلك الثلاثة وليس لهم رابع » ثمّ يلحق بذلك رابعا بعنوان الحكومة ويقول : « إنّ ذلك بحكم أحدهم » ، وهو في الاستهجان أشدّ من الإلحاق من غير الحكومة . -
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 237 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض .
( 3 و 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 288 ح 3 من ب 8 من أبواب الحيض .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 288 ح 3 من ب 8 من أبواب الحيض .