. . . . . . . . . .
شرح
- معه في عدم الفرق من حيث حكم العامّ بالنسبة إلى الفرد المعلوم كونه محكوما بحكم خاصّ من جهة العموم والتخصّص ، فلا معنى لأصالة العموم حينئذ بالنسبة إليه والحكم بعدم التخصيص ، إذ الحكم معلوم على كلّ حال . ووصف المماثلة لأيّام الحيض في المثال وإن لم يكن معلوما إلّا أنّه لا أثر لذلك بالنسبة إلى النفاس ، وإنّما يظهر الأثر من جهة مجهوليّة حكم الحائض ، وهو خارج عن مصبّ العامّ وإنّما هو من لوازم شمول العامّ للمورد ، فتأمّل فإنّه من المسائل الاصوليّة غير المبينّة في الأصول .
هذا كلّه بيان الاستدلال لما ذهب إليه المشهور ، وقد عرفت تماميّة الاستدلال من حيث نفسه .
إلّا أنّ الإشكال في معارضته لما يدلّ على الرجوع إلى العدد في خصوص المبتدئة :
كمرسل يونس الطويل ، وفيه : « وأمّا السنّة الثالثة ففي الّتي ليس لها أيّام متقدّمة ولم تر الدم قطّ ، ورأت أوّل ما أدركت فاستمرّ بها ، فإنّ سنّة هذه غير سنّة الأولى والثانية ، وذلك أنّ امرأة يقال لها : حمنة بنت جحش أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - إلى أن قال : - فقال [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] : تلجّمي وتحيّضي في كلّ شهر في علم اللّه ستّة أيّام أو سبعة أيّام اغتسلي غسلا ، وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين - إلى أن قال : - فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث ، لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهنّ » « 1 » .
ويدلّ على الرجوع إلى العدد في خصوص المبتدئة موثّقتا ابن بكير « 2 » .
ويجاب عن ذلك بأمور كلّها مدفوعة :
فمنها : أنّ إطلاقها يقيّد بدلالة المضمرة على الرجوع إلى الأقارب في خصوص ما لها نساء متّحدة في العادة .
وفيه أوّلا : أنّه في مورد دوران الأمر بين التقييد والتصرّف في الهيئة بحمل الوظيفة المعيّنة في المضمرة على التخيير لا ريب عندي أنّ الثاني أقرب بنظر العرف .
وثانيا : أنّ التقييد المذكور تقييد بالفرد النادر بناء على الاستدلال بموثّق زرارة -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 288 ح 3 من ب 8 من أبواب الحيض .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 291 ح 5 و 6 من ب 8 من أبواب الحيض .