تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
- الّتي تقدّمت ، وذلك موجب للتخصيص الكثير ، فلا بدّ أن يقال : إنّ المراد بها بيان الرجوع إلى عادة النساء بعد تماميّة العادة أو التمييز ، وإنّ المراد بالمستحاضة من تجاوز دمها عن الحدّ الأوّل وهو العادة أو التمييز . ومنها : أنّ قوله : « تستظهر على ذلك بيوم » دليل على أنّ المقصود بالمستحاضة هي الّتي لم يتجاوز دمها عن العشرة ، وإلّا لم يكن معنى للاستظهار الّذي هو انتظار العشرة وأنّ الدم يتجاوز عنها أم لا . ومنها : أنّه مخالف للمضمرة ، لتصريحه بالرجوع إلى بعض النساء ومقتضى المضمرة : الرجوع إلى الجميع بشهادة الجمع والإرجاع إلى العدد على فرض الاختلاف . ومنها : أنّ الرجوع إلى بعض نسائها كالرجوع إلى بنت عمّها أو بنت خالتها أو بعض بنات أعمامها ولو مع الواسطة ممّا لا يساعده العرف ، وليس من الأمور الكاشفة عن الأقراء ولو ظنّا في العرف ، خصوصا في صورة العلم بمخالفة الأقارب الأقران من الأخوات وغيرها كالامّ . والجواب عن الأوّل أنّ تخصيص الأكثر لا يدلّ على ما ذكر ، بل يحمل على الإهمال وأنّه ليس إلّا في مقام بيان ثبوت الحكم المذكور للمستحاضة في الجملة وأنّ من أحكامها الرجوع إلى النساء . إن قلت : ما وجه تعيّن الحمل على الإهمال ؟ فيدور الأمر بين ما ذكر سابقا في معنى الرواية وبين الحمل على الإهمال حتّى يدلّ على المدّعى ، لأنّ المبتدئة بالمعنى الأخصّ هي القدر المتيقّن . قلت : وجه تعيّن ذلك أمور : أحدها : أنّ المستحاضة ظاهرة في المتجاوز دمها عن العشرة لا غير . ثانيها : عدم الإشارة إلى الاستظهار المذكور في أخبار الاستظهار على كثرتها . ثالثها : قوله : « ثمّ تستظهر على ذلك بيوم » الدالّ على أنّ قبل ذلك لم يكن للاستظهار . وأمّا الجواب عن الثاني فلأنّ الاستظهار هنا هو الاستظهار بالمعنى المعهود ، وهو ترك العبادة لاحتمال انقطاع الدم قبل العشرة ، لكنّ العشرة الملحوظة هنا من ابتداء -
شرح العروة الوثقى — صفحة 238 | الشيخ مرتضى الحائري