. . . . . . . . . .
شرح
- عدم العدّة ، فيمكن أن يقال : إنّ المرأة الواصلة إلى الخمسين ولو حاضت ليس لها العدّة وإن كان موضوعا لسائر الآثار ، ويمكن أن يقال : إنّ الغلبة بالنسبة إلى يأسها عن المحيض من باب الأمارة وأنّه لو حاضت كانت عليها العدّة ولكن بالنسبة إلى وصولها إلى سنّ من تحيض تكون الغلبة موضوعا صرفا ، فتأمّل .
وتمام الكلام موكول إلى مقامه ، والمقصود بالبحث في المقام أنّه لا يحكم بعدم حيضيّة الدم بعد الخمسين إذا كان بعينه هو الدم الّذي كان مرئيّا قبل ذلك ، بل هو حيض بحسب القاعدة ويحكم عليه بالحيضيّة ، ولكن إذا يئست من المحيض يحكم باليأس إذا وصلت إلى خمسين ، لأنّها في سنّ من لا تحيض غالبا .
الخامس : يمكن أن يقال : إنّ المرأة القرشيّة إذا يئست من المحيض لا فرق بينها وبين غيرها في أن حدّها الخمسون ، وإنّما الفرق بينهما في رؤية الدم وعدمها بناء على ما ذكرناه ، وفي الحكم بالحيضيّة بعد الخمسين فيها وعدم الحكم بها في غيرها بناء على مسلك القوم .
والدليل على ذلك إطلاق ما دلّ على أنّ المرأة الّتي قد يئست من المحيض حدّها خمسون ، كبعض روايات عبد الرحمان « 1 » ومعتبر البزنطيّ « 2 » ، ولا مخصّص لذلك ، إذ ما دلّ على التخصيص إنّما يدلّ على أنّها ترى الدم بعد الخمسين أيضا ، وأمّا أنّها لو لم تر دما بعدها فما ذا حكمها فهي ساكتة عن ذلك .
إن قلت : قوله عليه السّلام في بعض الروايات في بيان اليائسة : « أنّها الّتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض » « 3 » غير صادقة عليها ، لأنّ مثلها هي الأفراد الأخرى من طائفتها ، والمفروض أنّ مثلها تحيض ، فالتخصيص المذكور دالّ على عدم حصول اليأس في المرأة القرشيّة من الجهتين ، فإذا حصل اليأس من جهة نفسها بالوجدان فلا يكفي في تحقّق حدّ اليأس الّذي هو ملاك العدّة .
قلت : يحتمل قريبا أن يكون المراد بالمثل غيرها من النساء الّتي في سنّها لانساء طائفتها ، فحينئذ يرجع إلى الإطلاق المذكور . -
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّم في ص 16 .
( 3 ) تقدّم في ص 16 .