. . . . . . . . . .
شرح
- قلت : الظاهر أنّ التمييز بين الطوائف عند العرب وغيرهم بالانتساب إلى الأب ، فلو قيل : « آل هاشم » أو « آل اميّة » أو « آل تيم » لا يفهم منه إلّا المنسوبون إلى هؤلاء من جانب الأب ، وهذا غير صدق أنّ « هذا ابن لذاك أو بنت له » فإنّ الصدق عليه قطعيّ كما أفادوه عليهم السّلام في الأخبار . ويدلّ عليه الآية الشريفة المباهلة « 1 » على الظاهر ، لأنّ الحمل على المجاز بعيد في مقام المباهلة مع الخصم بل ممّا يقطع بالعدم ، ولعلّه يشير إلى ذلك الإمام عليه السّلام في ما تقدّم نقله من حديث حمّاد وأنّ التعريف إنّما هو بالآباء ، والامتياز الطائفيّ لا يكون إلّا به ، وهو الّذي يكون أقسط عند اللّه تعالى من التعريف بالتبنّي .
الرابع : ما ذكرناه في الصغيرة - من عدم كون الروايات دالّة على دخالة الحدّ في الحيضيّة أو في الحكم بها ، بل مفادها عدم تحقّق ما هو حيض عرفا - جار في المقام أيضا ، فإنّ الروايات الواردة في هذا الباب على ثلاث طوائف :
منها : ما يدلّ على أنّ المرأة لا ترى الحمرة أو الدم بعد الخمسين .
ومنها : ما يدلّ على أنّ المرأة الّتي قد يئست من المحيض حدّها خمسون سنة ، فهو راجع إلى حدّ اليأس من حيث الوصول إلى سنّ من لا تحيض ، إذ المفروض تحقّق اليأس من الحيض ، فإنّها الموضوعة لتعيين الحدّ ، ولا حدّ مقبول إلّا من جهة وصولها إلى سنّ من لا تحيض .
ومنها : ما يدلّ على ثبوت الحدّ من الجهتين ، مثل خبر عبد الرحمان بن الحجّاج ، قوله :
« والّتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض » قلت : وما حدّها ؟ قال : « إذا كان لها خمسون سنة » « 2 » .
وحاصل الكلام : أنّ حدّ اليأس راجع إلى أمرين : أحدهما : أنّ حدّ المرأة الّتي لا تحيض واقعا أو في الغالب هو السنّ الخاصّ . ثانيهما : حدّ الحكم بكونها في سنّ من لا تحيض .
والظاهر أنّ الخمسين حدّ لكلا الأمرين على الوجه الغالب بحيث يلحق الشاذّ بالمعدوم .
وحينئذ إمّا أن يكون أمارة على عدم الحيض وإمّا أن يكون صرف الغلبة كافيا في -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 61 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 336 ح 6 من ب 31 من أبواب الحيض .