. . . . . . . . . .
شرح
- وذلك كلّه ممّا يوضح المسألة وصدور الكلام المزبور من الإمام عليه الصلاة والسلام .
حجّة القول الرابع ما تقدّم « 1 » من مرسل المقنعة بدعوى انجبار ذلك أيضا بفتوى الأصحاب ، فقد نقل قدّس سرّه في مفتاح الكرامة شهرة ذلك عن فوائد الشرائع وجامع المقاصد والروضة والمسالك . ونقل الفتوى به عن الوسيلة والتذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام والإرشاد والتحرير والتبصرة والذكرى والدروس والبيان واللمعة وجامع المقاصد والجعفريّة وغيرها . قال : ونقل عن ابن سعيد « 2 » .
أقول : قد يناقش في ذلك بأنّ الشهرة المدّعاة موهونة بعدم الاشتهار أو عدم ثبوته عند القدماء كالشيخ والصدوق والكلينيّ ، فإنّ منهم من أفتى بالستّين مطلقا ، ومنهم من أفتى بالخمسين مطلقا ، والمفصّلون فالقد ماء منهم قد استثنوا القرشيّة كما في الكافي والفقيه والمبسوط مع إهمال ذكر النبطيّة في مقام التعرّض للمستثناة من النساء من قاعدة الخمسين ، وأوّل من ثبت عنه الفتيا بذلك هو صاحب الوسيلة وما تقدّم من الكتب المنقولة عنها الفتوى أو الشهرة أكثرها للعلّامة والشهيدين والمحقّق الثاني فكيف يتحصّل بذلك الشهرة .
إن قلت : إنّ اتّكاء مثل هؤلاء يورث الاطمينان بعثورهم على غير ما بأيدينا من خبر مرسل ليس له ما يجبره ، وذلك لعدم تطرّق احتمال تخلّل الاجتهاد في البين ، وذلك لأنّ إلحاق النبطيّة بالقرشيّة ليس من الأمور الاجتهاديّة ، ولا داعي إلى جعل ذلك من الراوي الّذي روى عنه المفيد .
قلت : لعلّ ما ذكر كان وجها للاعتماد على ذلك . وهو مخدوش بإمكان أن يكون منشأ الرواية هو الاجتهاد ، من باب إلحاق النبطيّة بالقرشيّة من حيث صحّة البدن وقوّة المزاج . والداعي إلى الكذب أيضا متصوّر ، من حيث تخيّل بعض من كان من النبط أنّ ذلك شرف لطائفته ، وقد جعل ذلك للشرف الطائفيّ . والتعصّبات البشريّة ودواعيها الّتي تضحك عليها الثكلى كثيرة جدّا .
فالإنصاف : عدم الاطمينان إلى ذلك ، فيرجع إلى عموم مرسل ابن أبي عمير وغيره . -
هامش
( 1 ) في ص 17 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ص 134 و 135 .