تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وإن كانت ذات عادة أقلّ من عشرة فكذلك مع علمها بعدم التجاوز عن العشرة ، وأمّا إذا احتملت التجاوز فعليها الاستظهار بترك العبادة * استحبابا بيوم أو يومين أو إلى العشرة مخيّرة بينها ، فإن انقطع الدم على العشرة أو أقلّ فالمجموع حيض في الجميع ، وإن تجاوز فسيجيء حكمه .
شرح
- كان الدم فاقدا للصفات ، من جهة أنّه إذا دلّ الدليل على ذلك في ذات العادة بالنسبة إلى ما بعد العادة ففي غير ذات العادة يكون الحكم ثابتا عرفا بالأولويّة ، فإنّها مشتركة لغير ذات العادة في أنّ الدم فاقد للصفات ، وتختصّ ذات العادة بأنّ مفهوم العادة يحكم بعدم حيضيّته ، فإذا حكم بالحيضيّة في مورد يكون مقتضى الفقدان والخروج عن العادة هو أن يكون استحاضة فالحيضيّة في مورد لا يكون ما يقتضي عدمها إلّا الفقدان تكون أولى بنظر العرف ، فلا يبعد أن يكون الحكم بالاستظهار في مطلق الخارج عن الحدّ مع الشكّ في تجاوز الدم عن العشرة قويّا لذلك . وأمّا الشقّ الثالث ( وهو صورة الشكّ في الأمرين من تجاوز الدم عن العشرة ووحدة الصفات ) فيقال : إنّ الأصفر الّذي بعد الحدّ الشرعيّ الّذي لها على فرض وحدة الصفات من عادة النساء أو الروايات فمورد للاستظهار قطعا بناء على ما مرّ ، لأنّه خارج عن الحدّ قطعا ، فإنّه إن كانت ممّن ترى الحمرة بمقدار الحيض بعد ذلك فالصفرة خارجة عن الحدّ الشرعيّ الّذي هو التمييز ، وإن كانت غيرها فالمفروض مضيّ حدّه . وأمّا الأصفر الّذي مشكوك أنّه في الحدّ الشرعيّ فيحكم بالحيضيّة من باب أنّها ممّن لا ترى الحمرة بعد ذلك أو خارج عنه فيكون موردا للاستظهار فيمكن أن يقال : إنّه محكوم بالحيضيّة ، من جهة أنّ مقتضى الاستصحاب : عدم انقلاب الدم من الصفرة إلى الحمرة . وإن أبيت عن ذلك فإن كان الاستظهار واجبا فليس إلّا الحكم بالحيضيّة فلا يختلف الحدّ والخارج عنه في الحكم الفعليّ ، وإن كان حكما تخييريّا استحبابيّا أو غير استحبابيّ فحيث إنّ الأمر يدور بين التعيين والتخيير يحكم بتعيّن الحيضيّة . واللّه أعلم بحقائق أحكامه .

[ في الاستظهار ]

( * ) أقول : الكلام في الاستظهار يتمّ بعونه تعالى في طيّ أمور : -