واستعلام الحال بإدخال قطنة وإخراجها بعد الصبر هنيئة * ،
شرح
- لمفهوم العادة العدديّة ، لا من جهة أنّ العادة حجّة على حيضيّة الدم الموجود وعدم حيضيّته ، ولا تكون حجّة على عدم وجود الدم أو وجوده ، لأنّ الظاهر أنّها عامّ للأمرين لا سيّما بملاحظة أنّ محقّق العادة في الغالب إنّما هو رؤية الدم وعدمها ، لا حيضيّة الدم المرئيّ وعدمها .
بل إمّا من جهة انصراف دليل العادة على الحجّيّة بالنسبة إلى سيلان الدم وعدمه وحيضيّة الدم السائل وعدمه وسكوته عن الدم الموجود في الباطن ، وإمّا من جهة أنّه لو بني على الأخذ بالعادة في أيّامها والحكم بوجود الدم في الباطن وبمفهومها بعدها فلا يبقى مورد لدليل الاستبراء إلّا بالنسبة إلى من ليست لها عادة أو تكون لها العادة الناقصة بالنسبة إلى المقدار المجهول ، فدليل الاستبراء كالنصّ بالنسبة إلى مورد العادة .
الخامس : حيث إنّ المستفاد من الأمر بالاستبراء استفادة قطعيّة إنّما هو الطريقيّة إلى حصول العلم فلا وجه لاعتبار كيفيّة مخصوصة ؛ فلو فرض حصول القطع بنقاء الباطن باستدخال غير القطنة فالظاهر بل المقطوع ترتيب الأثر عليه .
ومن ذلك يظهر عدم التنافي بين ما تقدّم من الأخبار حتّى من جهة الإطلاق والتقييد ، فإنّ خبر محمّد بن مسلم حيث يكون في مقام تعليم طريقة العلم بالنقاء فلا يكون مطلقا بحيث يكفي بمقتضى إطلاقه استدخال القطنة ولو لم يصل إلى جميع سطوح الباطن ويصدق عليه صرف وجود الاستدخال ، فالمقصود به هو الاستدخال الواصل إلى جميع السطوح الممكنة كما في الأمر بغسل اليد المتنجّسة ، فهو ومقتضى الأدلّة الأخرى واحد ، ومقتضى الكلّ هو حصول العلم بذلك . نعم ، الأولى القيام وإلصاق بطنها إلى الحائط واستدخال قطنة بيضاء ورفع رجلها اليمنى على الحائط حين الاستدخال ، للجمع بين الصحيح والموثّق والمرسل المعتبر واللّه العالم .