تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
- وملخّص الكلام : عدم دلالة الأخبار على وجوب الاستبراء ؛ نعم ، يمكن أن يقال بالوجوب ، من جهة وجود العلم الإجماليّ بحصول النقاء في الجملة ولو بضمّ الوقائع الآتية والماضية ، وأنّ استصحاب بقاء الدم في الباطن في جميع الموارد إلى أن يعلم بامتداد الزمان وطوله بالنقاء موجب للوقوع في خلاف الواقع ولو في طيّ السنوات المتمادية ، وحينئذ لا يجري استصحاب بقاء الحيض ، فلا بدّ من الاستبراء لإحراز التكليف المنجّز في البين بواسطة العلم الإجماليّ بالتكليف ولو بالنسبة إلى الوقائع الماضية والآتية ، فافهم وتأمّل .

[ بيان تنبيهات في مسألة الاستبراء ]

ثمّ إنّه ينبّه في المقام على أمور : الأوّل : أنّه على تقدير الوجوب فليس الوجوب نفسيّا متعلّقا بالكيفيّة الخاصّة ولا نفسيّا متعلّقا بأصل التعلّم وحصول العلم ، ولا يكون شرطيّا للاغتسال الواجب للصلاة ونحوها بأحد النحوين ، بل الظاهر أنّه طريق لإحراز الواجب المنجّز بالفعل ، وهو الإتيان بما يجب على الطاهرة من الأفعال كما لا يخفى . الثاني : أنّه لا يجب عليها الاستبراء في ما لو فرض عدم الحكم بالطهارة على فرض القطع بنقاء الباطن ، كما لو علمت بأنّها ترى الدم بعد ذلك قبل العشرة أو كانت عادتها ذلك على إشكال يأتي في المسألة الخامسة والعشرين . الثالث : الظاهر عدم لزوم الفحص والاستبراء إذا احتملت النقاء قبل الثلاثة ، لأنّ الظاهر من الأخبار أنّ اللزوم المذكور مجعول في مورد الشكّ في رفع الحيض وحصول الطهر ، لا في ما إذا كان الشكّ في أصل تحقّق الحيض ، لأنّ الموضوع فيها الحائض أو الّتي لا تعرف كيفيّة رفع طمثها أو أمثال ذلك . ودعوى أنّ الموضوع هو الحيض العرفيّ مندفعة بعدم وضوح صدق الحيض عرفا بالنسبة إلى أقلّ من الثلاثة . مضافا إلى أنّ مقتضى التقييد بالثلاثة عدم ترتيب آثار الحيض على الأقلّ منها الّتي منها وجوب الاستبراء ، فدليل الثلاثة حاكم حينئذ على أدلّة الاستبراء فافهم وتأمّل . الرابع : الظاهر عدم الاكتفاء بالعادة عن الاستبراء ، فلا يحكم بالنقاء بعد العادة -