. . . . . . . . . .
شرح
- حائض ، وإن لم يخرج فليست بحائض » « 1 » .
إذا عرفت ذلك فنقول : قد يقال : إنّ أظهر ما في الباب في الدلالة على الوجوب هو صحيح محمّد بن مسلم ، وأمّا باقي الروايات فهو في مقام بيان الطريق إلى العلم بانتفاء الحيض من دون دلالة على وجوب شيء كما في المستمسك « 2 » .
وقد يقال : إنّ أظهر ما في الباب هو الموثّق ، وأمّا باقي الروايات فإمّا أن يكون في مقام بيان اشتراط صحّة الغسل بالاستبراء من دون دلالة على وجوب ذلك كالصحيح ، وإمّا أن يكون في مقام بيان كيفيّة معرفة الطهر كما هو الظاهر من رواية الكنديّ ، وإمّا ضعيف كالمرسل . وهو الّذي يظهر من الشيخ الأنصاريّ « 3 » والهمدانيّ « 4 » قدّس سرّهما .
أقول : الظاهر عدم دلالة شيء من الأخبار المتقدّمة على الوجوب ، وإن بني على الدلالة فالأظهر هو خبر يونس وقد عرفت اعتبار سنده :
أمّا الأوّل فلأنّ الصحيح غير دالّ على الاستحباب الشرعيّ زائدا على الاحتياط المطلوب في الدين من جهة احتمال الطهر الموجب لاحتمال وجوب الصلاة والاغتسال فكيف بالوجوب ، بل الظاهر أنّه في مقام أنّ الغسل مشروط بذلك .
ولا دلالة فيه على الوجوب :
لما فيه أوّلا : من تعليق الأمر بالاستدخال بإرادة الاغتسال الدالّ على عدم وجوب ذلك عليها إن لم ترد الاغتسال ، فهو يدلّ على عدم الوجوب عند عدم إرادة الاغتسال ، وهو خلاف المطلوب ، إذ المطلوب وجوب الاغتسال والصلاة عليها أرادت ذلك أو لم ترد فيجب عليها الاستبراء مطلقا .
وثانيا : أنّ الإرادة طريق إلى حصول المراد ، فالمقصود وجوب الاستبراء عند كونها ممّن تغتسل واقعا . ولو كان المقصود وجوب الاستبراء عليها فعلا في تلك الصورة لوجوب الاغتسال عليها فيها كان مفاده وجوب الاغتسال عند فرض تحقّقه ، وهو -
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 15 ح 1 من ب 15 من أبواب الحيض .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 3 ص 257 .
( 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه : ج 3 ص 337 و 338 .
( 4 ) مصباح الفقيه : ج 4 ص 90 .