تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
. . . . . . . . . .
شرح
- إنّما الإشكال في إلقاء خصوصيّة المورد وهو استمرار الدم ، ولا يبعد ذلك عرفا خصوصا مع ما مرّ في صدر المرسل من أنّه به ينحلّ كلّ مشكل في الحيض ، فتأمّل . وربما يتمسّك لترجيح الأوّل بقاعدة الإمكان ، فإنّه وإن فرض عدم جريانها بالنسبة إلى الدمين لأنّ مقتضى ذلك حيضيّتهما وهو خلاف المفروض لكن بعد فرض تقدّم دليل الفاقد للصفات ورفع اليد عنه بالنسبة إلى حيض واحد في الشهر يندرج الدم الأوّل في موضوع قاعدة الإمكان ، وحيث لا علم لها بعروض الدم الثاني نوعا فلا مانع من جهة التعارض معها بالنسبة إلى الدم الثاني ، وبعد العروض وحصول العلم الإجماليّ بعدم حيضيّة أحد الدمين لأدلّة الفاقد للصفات فلا يوجب رفع اليد عن الحكم الظاهريّ الموجود قبل العلم الإجماليّ ، لأنّه لا يزيد على العلم التفصيليّ ، فالحكم الظاهريّ بالحيضيّة قبل العلم الإجماليّ موجود حتّى بعد ثبوته ، ومقتضى ذلك : ثبوت حيضة واحدة في الشهر بذلك وكون الثاني موردا لدليل عدم حيضيّة الفاقد فلا يمكن أن يكون حيضا . ولكن يردّ ذلك بأنّ العلم الإجماليّ الحادث بعد ذلك وإن لم يوجب رفع الحكم الظاهريّ السابق إلّا أنّه يوجب الحكم بأنّ الحكم المذكور مخالف للواقع إن كان الدم الثاني حيضا ، وهذا المقدار كاف للتردّد وعدم تعيّن الثاني لأن يكون مندرجا تحت دليل عدم حيضيّة الفاقد . هذا . مع أنّ الحكم الظاهريّ من أوّل الأمر كان موجودا أيضا بالنسبة إلى الدم الثاني لكن لم يكن بينهما تعارض ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر حتّى من جهة سبق الحكم الظاهريّ بالنسبة إليه ، فتأمّل . وكيف كان ، فقد ظهر قوّة ما في المتن ، لكن لا يترك الاحتياط في الأخذ بالأوّل ، وأحوط منه الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين بالنسبة إلى الدمين ، لاحتمال حيضيّة الدم الثاني بالخصوص وإن كان ضعيفا . ثمّ لا يخفى أنّ الأرجح والأجمع درج المسألتين في مسألة واحدة ، فيقال : إذا رأت الدم في شهر مرّتين مع فصل أقلّ الطهر بينهما : فإمّا أن يكون كلاهما في العادة أو كلاهما واجدين للصفات أو أحدهما في العادة والآخر واجدا للصفات فيحكم بالتحيّض مطلقا ؛ وإمّا أن يكون أحدهما في العادة والآخر في غيرها وكان فاقدا لها -
شرح العروة الوثقى — صفحة 191 | الشيخ مرتضى الحائري