. . . . . . . . . .
شرح
- والتخيير وحيضيّة الأوّل ، فتتحيّض في الأوّل وتحتاط في الثاني .
أمّا وجه تعيّن الأوّل المومأ إليه في الاحتياط المذكور في المتن فأمور :
منها : خبر صفوان المتقدّم « 1 » ، وفيه : إذا مكثت المرأة عشرة أيّام ترى الدم ثمّ طهرت فمكثت ثلاثة أيّام طاهرا ثمّ رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة » « 2 » .
بدعوى أنّ الملاك في حيضيّة الأوّل مطلق التعارض بين الدمين وإن لم يكن من جهة عدم فصل أقلّ الطهر .
وفيه : ما مرّ من أنّ الأظهر أنّ مورده مفروضيّة كون الدم الأوّل حيضا ، لا مثل الفرض المردّد بين أنّ الحيض هو الأوّل أو الثاني .
ومنها : خبر ابن بكير ، قال : في الجارية أوّل ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة : « إنّها تنتظر بالصلاة ، فلا تصلّي حتّى يمضي أكثر ما يكون من الحيض ، فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيّام فعلت ما تفعله المستحاضة ، ثمّ صلّت ، فمكثت تصلّي بقيّة شهرها ثمّ تترك الصلاة . . . » « 3 » .
فإنّه لو كانت مخيّرة بين الأوّل والثاني لم يكن معنى لتعيّن الحيض في العشر الأوّل ، ولم يكن وجه أيضا للحكم بترك الصلاة تعيينا بعد تماميّة الشهر الأوّل كما هو واضح .
ومثله في الدلالة روايته الأخرى المنقولة في الوسائل بعد ذلك « 4 » .
ومنها : خبر يونس ، وفيه في السنّة الثالثة : « تحيّضي في كلّ شهر في علم اللّه ستّة أيّام أو سبعة أيّام ، ثمّ اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين » « 5 » .
لأنّه لو كانت مخيّرة في ذلك لم يتعيّن عليها الصوم ثلاثة وعشرين يوما ، بل كان لها أكثر من ذلك بجعل الحيض آخر الشهر أو وسطه ، وهو واضح . -
هامش
( 1 ) في ص 183 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 372 ح 3 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 291 ح 5 و 6 من ب 8 من أبواب الحيض .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 288 ح 3 من ب 8 من أبواب الحيض .