والأحوط كونها الأولى * ، وتحتاط في الأخرى .
شرح
- حيض ، من غير فرق بين كون الدم في جميع الشهر واجدا للصفات أو فاقدا لها ، وقد عرفت أنّ حمله على خصوص الواجد حمل على الفرد النادر بالنسبة إلى الفاقد ، إذ مقتضى الاستمرار في الغالب فقدان الصفات ، فهو نصّ في شموله للفاقد ، وبذلك يخصّص دليل كون الفاقد استحاضة .
ثانيهما : أنّه بعد الحكم بالحيضيّة بما أشير إليه من الدليل يصير واردا في مدلول العادة العدديّة إن كانت لها ذلك ، بل قد عرفت أنّ في مفروض المسألة لا بدّ لها من عادة عدديّة ولو ناقصة ، لأنّ المفروض أنّ عادتها في الشهر مرّة ، فبعد الحكم بالحيضيّة ينطبق عليه العدد فيدخل تحت عنوان العادة العدديّة ، والصفرة والكدرة في أيّام العادة حيض ، فيدخل بذلك تحت ما خرج عن دليل الفاقد وهو العادة .
والحاصل : أنّ دليل حيضة واحدة في كلّ شهر بضمّ دليل العادة العدديّة ولو كانت ناقصة يجعل الموضوع داخلا في عنوان العادة ، فلا يعارض دليل كون الفاقد استحاضة ، لتقيّد ذلك بغير العادة ، بخلاف العكس ، لأنّه إن اخذ بدليل كون الفاقد استحاضة كان معارضا لدليل حيضة واحدة في كلّ شهر ، فافهم وتأمّل .
( * ) الوجه في ذلك دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لأنّه إن لم يكن في البين إلّا لزوم التحيّض في كلّ شهر بحيض واحد فلا ريب أنّ مقتضاه التخيير ، إذ ليس مفاده التحيّض بدم خاصّ معلوم في الواقع مجهول لدى المكلّف ، وهذا كالأمر بالاعتكاف في المسجد كلّ شهر خمسة أيّام مثلا . وإن فرض دلالة بعض الأدلّة على الأخذ بالأوّل فلا بدّ من الأوّل ، فليس في البين ما يحتمل دلالته على التحيّض بالثاني دون الأوّل ؛ فمع قطع النظر عمّا يدلّ على حيضيّة مطلق الدم فاقدا كان أو واجدا من قاعدة الإمكان أو إطلاقات الثلاثة المتقدّمة في المبتدئة لا يحتمل إلّا التحيّض بأحد الدمين تخييرا أو التحيّض بخصوص الأوّل ، لما سيجيء من الأدلّة ، وأمّا بالنظر إليه وفرض الاحتياط من ناحية ما يدلّ على حيضيّة مطلق الدم الفاقد فالأمر يدور بين حيضيّة الدمين -