وربما يرجّح الأسبق * ، فالأولى في ما إذا كان الأسبق العدد في غير أيّام العادة الاحتياط في الدمين بالجمع بين الوظيفتين .
شرح
- ومن ذلك يعلم أنّه لا حكم لتعارضها على هذا الفرض ، فقد ظهر أوّلا أنّه لا تعارض بينهما . وثانيا لا حكم لتعارضهما . وثالثا لا يكون التعارض على فرض تحقّقه بين الوقتيّة المحضة والعدديّة المحضة ، بل هو بين الوقتيّة العدديّة والعدديّة المحضة .
( * ) كما عن الجواهر . ويستند في ذلك إلى معتبر صفوان عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال :
قلت له : إذا مكثت المرأة عشرة أيّام ترى الدم ثمّ طهرت فمكثت ثلاثة أيّام طاهرا ثمّ رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة . . . « 1 » » « 2 » .
وظهوره في الحكم بكون الدم الثاني استحاضة معلوم .
لكن قد يقال : إنّه وارد في صورة مفروغيّة كون الدم الأوّل حيضا ولو في فرض وجود الدم الثاني ، وإنّما الإشكال الطارئ للسائل حاصل بالنسبة إلى الدم الثاني .
لكن يمكن أن يقال : حيث إنّ الإمام عليه السّلام قد قرّر السائل على فرضه حيضيّة الدم الأوّل مطلقا ولم يستفصل عنه أنّ فرض ذلك هل كان في مورد ثبوت العادة ؟ فالظاهر أنّه قد قرّره على الحكم بحيضيّة الدم الأوّل مطلقا .
ولكن مع ذلك فيه أوّلا : أنّه لو فرض جواز التمسّك بإطلاقه من الجهة المفروضة أيضا فلا ريب أنّ مقتضاه الأخذ بالأسبق مطلقا ولو كان الأسبق غير منطبق على العدد والمتأخّر كان منطبقا على العدد والعادة الوقتيّة ولا يلتزم بذلك أصلا ، فلا بدّ حينئذ إمّا من فرض الإطلاق وإخراج غير ما كان الأسبق مطابقا للعدد أو كانا كلاهما غير مطابقين للعادة والعدد ؛ وإمّا من الالتزام بأنّه ليس بصدد بيان صحّة فرض الحيضيّة في الأوّل بالسكوت وترك الاستفصال .
وثانيا : أنّه لو كان الفرض كون الثاني في العادة الوقتيّة والأوّل مطابقا للعدد لكان -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 372 ح 3 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 189 .