وإن لم يكن واحد منهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجدا للصفات * .
شرح
( * ) هذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه في الجملة ، وذلك لدليل الرجوع إلى الصفات في مورد المستمرّ بها الدم الّذي هو فرض التعارض . وقد تقدّم في باب الرجوع إلى الصفات عدم الاختصاص بصورة الاستمرار ، لظهور مثل حسن حفص بن البختريّ المتقدّم « 1 » في كون الرجوع إلى الصفات قاعدة مطّردة وليس منحصرا بصورة الاستمرار .
لكنّ الإشكال أو المنع في موارد :
أحدها : صورة التعارض لدم ثالث يكون في العادة فلا بدّ من التقييد بذلك .
ثانيها : أنّه يمكن أن يقال بعدم التحيّض في الفرض المذكور مطلقا إذا رأت الدم في عادته المستقرّة ؛ وذلك لظهور الرجوع إلى العادة في المستمرّ دمها في ذلك . واختصاص ذلك بالمستمرّ دمها خلاف ما تقدّم تحقيقه من التعليلات وغيرها من القرائن الموجودة في خبر يونس وغيره .
ثالثها : أنّه إذا رأت الدم الفاقد بقدر العادة العدديّة فقد يمكن أن يقال بتقديم الفاقد على الواجد ، من جهة أنّ العادة العدديّة موجبة لصدق كون الدم في العادة فيقدّم على التمييز بالأوصاف كما عن بعض المحشّين من علمائنا المعاصرين .
لكن فيه أوّلا : أنّ الظاهر من دليل العدد خصوصا بمناسبة الحكم والموضوع أنّه لا يعيّن إلّا العدد في ما ثبت أصل حيضيّته إمّا بالوقت أو بالأوصاف . وثبوت الوقت بالعدد غير مستفاد من الدليل .
وثانيا : على فرض ذلك فما يقتضي التقدّم من الأدلّة المتقدّمة ليس مفادها إلّا تقدّم العادة الوقتيّة المعلومة بنفسها على الأوصاف لا العادة الوقتيّة المعلومة بواسطة العدد ، وإن كان يمكن دفع ذلك بأنّ مقتضى ما تقدّم من خبر يونس : أنّ الرجوع إلى التمييز -
هامش
( 1 ) في ص 131 .