تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
- فمكثت ثلاثة أيّام طاهرا ثمّ رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة . . . » « 1 » . فإنّ ظهوره في أنّها مستحاضة بالنسبة إلى الدم الثاني واضح ، لكنّ الإنصاف : أنّ حيضيّة الأوّل مفروغ عنها إمّا لأجل العادة أو للصفات مع فقدها في الثاني بحيث لا يكون التعارض محتملا في ارتكاز السائل فلا يدلّ على المدّعى . ثانيهما : أن يقال : إنّ الدم الأوّل لا يكون متجاوزا عن العشرة قطعا ، والشّك إنّما هو في أنّه هل هو حيض فيكون الدم الثاني متجاوزا عن العشرة أو لا يكون حيضا فلا يكون الدم الثاني متجاوزا عن العشرة ؟ وحينئذ لا يمكن التمسّك بإطلاق ما يدلّ على الحيضيّة بالفرض بالنسبة إلى الدم الثاني ، لأنّ تخصيصه بما يدلّ على عدم حيضيّة المتجاوز عن العشرة معلوم ، وإنّما الشّك في انطباق عنوان المخصّص على الدم الثاني ، ولا يجوز التمسّك بالعامّ في ذلك ؛ وهذا بخلاف الإطلاق بالنسبة إلى الدم الأوّل ، لأنّ انطباق عنوان المخصّص عليه معلوم العدم ، فيخصّص الإطلاق بالنسبة إلى الدم الأوّل تخصيصا زائدا على التخصيص بالمتجاوز عن العشرة ؛ بخلاف التخصيص بالثاني فإنّه ليس تخصيصا وراء التخصيص بالمتجاوز عن العشرة . إن قلت : هذا لو كان ما يدلّ على الحيضيّة متكفّلا للحكم بها واقعا وكان ما يدلّ على إخراج الدم الزائد عن العشرة مخرجا للمتّصف عن الإطلاق المذكور . وهو ممنوع ، إذ ما يدلّ على الحيضيّة من دليل الصفات في الواجد وقاعدة الإمكان وما مرّ من الإطلاق المورد للإيراد في المبتدئة من الأدلّة الثلاثة حكم ظاهريّ أماريّ أو أصليّ ، وحينئذ لا يكون ما دلّ على خروج الدم المتجاوز عن العشرة مخصّصا له حتّى يكون التمسّك به تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة فيتمسّك به فيحكم بحيضيّته المستلزم لعدم حيضيّة الدم الأوّل ، وكذا العكس ، فلا يثبت بذلك تقدّم الدم الأوّل في الحكم بالتحيّض . قلت : ما دلّ من الإطلاق على الأماريّة فهو على طبق الأمارات العرفيّة ، فإنّ -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 372 ح 3 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
شرح العروة الوثقى — صفحة 170 | الشيخ مرتضى الحائري