. . . . . . . . . .
شرح
- أقول : وأشمل ما يتمسّك للمطلوب وأقواه خبر يونس الطويل « 1 » ، إذ هو صريح في تقدّم العادة على التمييز :
فإنّه جعل أوّلا سنّة ذات العادة الرجوع إليها وجعل الرجوع إلى التمييز سنّة غير ذات العادة ، وذلك صريح في تغاير مورد السنّتين وعدم خلط إحداهما بالأخرى .
وثانيا قال في طيّ الرجوع إلى التمييز : « أما تسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر هذه بغير ما أمر به تلك » « 2 » .
وقال ثالثا بعد ذلك : « فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره » « 3 » أي لعدم وجود العادة المعلومة احتاجت إلى التمييز .
وقال رابعا : « فإذا جهلت الأيّام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره » « 4 » .
وقال خامسا : « لم تؤمر الأولى بذلك » « 5 » أي لم تؤمر ذات العادة بذلك أي بالرجوع إلى التمييز .
وقال عليه السّلام سادسا : بعد ذلك في تفسير قول أبيه عليه السّلام ما هو صريح في اختصاص التمييز بغير ذات العادة « 6 » .
وقال عليه السّلام سابعا : « فهذه سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الّتي اختلط عليها أيّامها حتى لا تعرفها ، وإنّما تعرفها بالدم » « 7 » . نعم ، مورد الخبر الشريف هو المستمرّ بها الدم أو هو القدر المتيقّن منه .
ويدلّ على إلقاء خصوصيّة الاستمرار وعلى جريان ذلك في مطلق المستحاضة الشرعيّة - وهي الّتي يتجاوز دمها العشرة - أمور موجودة في الخبر المذكور :
منها : قوله عليه السّلام في صدره : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنّ في الحائض ثلاث سنن بيّن فيها كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها » « 8 » ، فإنّ ذلك ينافي اختصاص السنن الثلاثة بالمستمرّ -
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 83 .
( 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 276 ح 4 من ب 3 من أبواب الحيض .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض .