. . . . . . . . . .
شرح
- الصفات أمارات عرفيّة قرّرها الشارع ، فهي تكون أمارة على الحيضيّة العرفيّة ، ولا تكون أمارات على عدم التحديدات الشرعيّة أو وجودها ، فحينئذ لا تدلّ على عدم كون الدم الثاني غير متجاوز عن العشرة بالحكم بعدم حيضيّة الدم الأوّل تعبّدا . وما دلّ منه بلسان الأصل كقاعدة الإمكان إن قلنا بها فلا إشكال في أنّه لا يثبت بها عدم حيضيّة الدم الأوّل إلّا بالملازمة العقليّة . وهذا بخلاف قاعدة الإمكان بالنسبة إلى الأوّل ، فإنّه بضمّ الوجدان يترتّب عليه شرعا كون الدم الثاني متجاوزا عن العشرة .
إن قلت : فإذا لم يدلّ إطلاق أماريّة الصفات على الحيضيّة - مثلا - بالنسبة إلى التحديدات الشرعيّة فكيف يقال بها بمجرّد رؤية الدم في المبتدئة إذا كانت واجدة للصفات مع احتمال عدم استدامته إلى الثلاثة ؟
قلت : إنّ ذلك لا ينحصر بدليل الصفات ، بل الاستصحاب حاكم بذلك أيضا .
هذا غاية توجيه التحيّض بالدم الأوّل .
وأمّا وجه التخيير فيمكن أن يقال : إنّ الدليل الدالّ على عدم كون المتجاوز عن العشرة حيضا لا يكون موضوعه كلّ فرد من الدم ، لأنّ مقتضى ذلك : أنّ كلّ فرد من الدم إذا لم يتجاوز عن العشرة يكون حيضا ، وهو خلاف الإجماع والمستفاد من الروايات الّتي منها ما تقدّم من خبر صفوان وغير ذلك . ولا يكون موضوعه أيضا كلّ فرد من الدم الّذي لم يتجاوز عن العشرة من ابتداء نفسه أو الّذي قبله ، لأنّه خلاف الظاهر قطعا ، بل الموضوع هو الأعمّ من الدم الواحد ومجموع الدماء المرئيّ قبل فصل أقلّ الطهر ، فيكون المقصود أنّ مجموع الدم المرئيّ إذا لم يكن متجاوزا عن العشرة فهو حيض وإلّا فلا يكون بحيض ؛ وهذا العنوان في المبحوث عنه صادق على الدم الأوّل أيضا ، فلا يتعيّن أن يكون المخصّص مصروفا إلى الدم الثاني ؛ وإذا ضممنا إلى ذلك أمرا آخر وهو أنّ مفاد المخصّص المخرج للمجموع المتجاوز عن العشرة عن إطلاق ما يدلّ على الحيضيّة ليس الحكم بعدم حيضيّة دم مجهول من بين الدمين ، لأنّه خلاف إطلاقه ، بل لا يقتضي إلّا أن لا يكون الدم بمجموعه متجاوزا عن العشرة ، ولا يكون مشيرا إلى عدم حيضيّة دم خاصّ ، فالمخصّص مجمل ثبوتا لا إثباتا ، فلا شبهة أنّ ذلك ينتج التخيير -