. . . . . . . . . .
شرح
- ومحصّل الكلام : عدم العثور على إطلاق يقتضي الحكم بالتحيّض بصرف رؤية الدم وإن كان فاقدا للصفات .
ثمّ على فرض وجود الإطلاق فيمكن أن يشكل عليهم بأنّ الظاهر هو الأخذ بدليل الصفات أي الحكم بكون الدم استحاضة لما أشير إليه ، لأنّه لو بني الأخذ بإطلاق ما مرّ من الأخبار لم يبق للحكم بالاستحاضة بسبب فقدان الدم مورد يؤخذ به ، فإنّه يدلّ بالنسبة إلى ما بعد الثلاثة ما تقدّم « 1 » من خبر يونس وصفوان وبالنسبة إلى ما قبل الثلاثة وبعدها موثّق سماعة « 2 » وبالنسبة إلى صورة الاستمرار خبرا ابن بكير « 3 » ، فالنسبة وإن كانت بين ما يدلّ على استحاضة فاقد الصفات وكلّ واحد من الأخبار المشار إليها هي العموم من وجه إلّا أنّ النسبة بين المجموع هي العموم المطلق كما في حديث نفي الضرر « 4 » بالنسبة إلى الأحكام الأوّليّة .
لكن يمكن أن يجاب عن ذاك الإشكال بأنّ دليل الحكم بالاستحاضة بواسطة فقد صفات الحيض صريح في شموله للدم المستمرّ المختلف في الصفات كما هو مفاد خبر يونس الطويل وغيره ، فلا يلاحظ النسبة في خصوص تلك المورد ، وحينئذ تكون النسبة بينه وبين مجموع سائر الموارد هي العموم من وجه فحينئذ يرجع إلى قاعدة الإمكان .
ومع الإشكال في ذلك فاللازم هو الاحتياط ، لأنّ أصالة عدم الحيض معارضة لأصالة عدم الاستحاضة ، إلّا أن يكون كلّ دم ليس بحيض ولا من قرحة ولا من عذرة ولا من نعاس يكون استحاضة شرعا .
وهو غير واضح ، إذ لعلّ الحكم بكون الدم استحاضة مع عدم الدماء المذكورة قطعا من جهة الحكم بوجود بعض الأمثال في ظرف عدم الباقي مع فرض وجود بعضه في الجملة ، فلعلّ الحكم بذلك في صورة القطع يكون عقليّا .
وكيف كان ، فقد تبيّن أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بعدم حيضيّة ما تراه المبتدئة -
هامش
( 1 و 2 ) في ص 153 و 154 .
( 3 ) المتقدّمان في ص 152 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 427 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات .